نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - الشرح والتفسير النسب الطاهر للنبي صلى الله عليه و آله
مرتبطة باللَّه، بالإضافة إلى أنّ «حكم عدل» من صفات اللَّه لا صفات القضاء والقدر [١].
ويشير وصف النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في العبارة المذكورة بالعبودية قبل الرسالة إلى أنّ أعظم فخر للإنسان عبودية اللَّه والعبارة «سَيِّدُ عِبَادِهِ» تأكيد آخر لهذا المعنى، نعم كلّ ما هنالك في عبودية اللَّه، ثم قال في ذكر صفات النّبي صلى الله عليه و آله: «كُلَّمَا نَسَخَ [٢] اللَّه الْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا».
إشارة إلى أنّ نوره صلى الله عليه و آله في صلب آدم كان ينتقل من صلب لآخر ولما كان يظهر عدّة أبناء من نسله كان نوره المبارك في الفرع الأفضل من ذلك النسل وما زال كذلك حتى انتقل من صلب عبد اللَّه لرحم آمنة بنت وهب.
ثم أضاف: «لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ [٣]، وَلَا ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ». وهونفس المضمون الذي ورد في زيارة وارث في الإمام الحسين عليه السلام: «أشْهَدُ أنَّك كُنْتَ نُوراً في الأَصْلابِ الشّامِخَةِ وَالأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْك الْجاهِليَّةُ بِأنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْك مِنَ مُدْلَهِمّاتِ ثِيابِهَا» [٤].
وهو ذات المعنى الذي ورد في النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُني اللَّه مِنْ أصْلابِ الطّاهِرينَ إلَى الْمُطَهَّراتِ حَتّى أخْرَجَني في عالَمِكُمْ هذا لَمْ يُدَنِّسْني بِدَنَسِ الْجاهِليَّةِ» [٥].
والعبارة الواردة في هذه الخطبة والزيارة والرواية بالإضافة إلى بيان فضل النّبي
[١]. هنالك عبارات في كتاب «تمام نهج البلاغة» الذي أورد عبارات مكمّلة لهذه الخطبة تشير بوضوح إلى أنّ الضمير في «إنّه» يرجع إلى اللَّه تعالى لا إلى القضاء والقدر (تمام نهج البلاغة، الخطبة ٢٢، ص ٢٩٩).
[٢]. «نسخ» من «النسخ» على وزن «مسخ» تعني في الأصل انتقال الشيء ومن هنا يقال حين ينتقل الظل إثرحركة الشمس: «نسخت الشمس الظلّ» كما يقال لكتابة شيء على كتابة أخرى استنساخ، لأنّها تنقل المطلب. ومنه النسخ في الأحكام لأنّ حكماً يحل محل آخر والنسخ في العبارة إشارة إلى انتقال النطفة من الأب إلى الأب الآخر والذي تنتقل عن طريقه الصفات من الآباء إلى الأبناء.
[٣]. «عاهر» الشخص الفاسق والفاجر.
[٤]. مصباح المتهجّد، ص ٧١٧.
[٥]. بحار الأنوار، ج ١٥، ص ١١٧؛ مجمع البيان، ج ٣- ٤، ص ٤٩٧.