نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٣ - الشرح والتفسير نقد الروايات
القسم الأوّل
إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلًا، وَصِدْقاً وَكَذِباً، ونَاسِخاً وَمَنْسُوخاً، وَعَامّاً وَخَاصّاً، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً، وَحِفْظاً وَوَهْماً، وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله عَلَى عَهْدِهِ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً، فَقَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
الشرح والتفسير: نقد الروايات
منعت الخلافة عقب وفاة النّبي صلى الله عليه و آله لمدّة طويلة (أكثر من ١٠٠ سنة) تدوين السنّة لأسباب سترد في محلها، مع ذلك كانت الألسن تتناقل أخبار النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله فكانت تنسب له صلى الله عليه و آله بعض الأخبار المتناقضة، واستغل المنافقون والأعداء الخفيون والظاهرون تلك الظروف الذهبية فحاكوا بعض الأكاذيب لصالحهم أو لصالح زعمائهم ونسبوها للنبي صلى الله عليه و آله، وإن قام البعض في القرون اللاحقة لتهذيب الأخبار ووضع معايير الصدق والكذب فانتعش تأليف كتب الحديث والرجال، لكن كما قيل فإنّ منع الكتابة حال دون تدوين الأحاديث.
فقد بيّن عليه السلام بعبارات قصيرة بليغة وعلى وجه الدقّة منبع اختلاف الأخبار ليوجزه بستة أمور فقال: «إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلًا، وَصِدْقاً وَكَذِباً، ونَاسِخاً وَمَنْسُوخاً، وَعَامّاً وَخَاصّاً، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً، وَحِفْظاً وَوَهْماً».
فأشار عليه السلام أوّلًا إلى السبب الأصلي المتمثل بوجود الحق والباطل التي ربّما تشير إلى عقيدة الحق والباطل، فأهل الحق يتابعون أحاديث الحق وأهلالباطل يروِّجون للباطل.