القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - ٦- في حكم الأعمال التي لها بقاء من حيث الأثر بعد ما زالت التقية
قد عرفت اجزائها عن المأمور به الواقعي مما لا يخفى، فان هذه أسباب شرعية لها دوام بحسب الاثار التي تترتب عليها، بخلاف مثل الصوم و الصلاة و سائر العبادات.
و إذ قد عرفت ذلك فاعلم ان مقتضى القاعدة الأولية هو الفساد و عدم ترتب الأثر في جميع موارد التقية إلا ما خرج بالدليل و قد مرت الإشارة إليها في المباحث السابقة.
فهل هناك دليل على الصحة أم لا؟
قد يقال: نعم، و يستدل له تارة بالأوامر الخاصة و اخرى بالأوامر العامة.
توضيح ذلك:
اما الأوامر الخاصة الواردة في موارد التقية كالأمر بالوضوء ربما يستفاد منها الصحة و عدم وجوب اعادته مطلقا و ذلك لان رفع الحدث من آثار امتثال الأمر بالوضوء من غير مزيد و هو هنا موجود، و لذا كل مورد ورد فيه الأمر به كان رافعا له فهل تجد موردا و حدا أمر فيه بالوضوء و لا يكون رافعا؟
و ما يتراءى من كون الوضوء مبيحا في دائم الحدث لا رافعا، مع ورود الأمر به، فإنما هو من جهة دوام الحدث و تجددها لا من حيث قصور الوضوء في رفعه.
فتحصل من ذلك ان كل مورد ورد فيه أمر خاص ببعض الأسباب الشرعية عند التقية، سواء كان من العبادات كالوضوء و الغسل، أو من العقود كالنكاح، أو من الإيقاعات كالطلاق فامتثال هذا الأمر دليل على