القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - ٥- إذا خالف التقية في موارد وجوبها
من ترك الوقوف حينئذ و اتى بسائر الواجبات اللهم الا ان يقال بعدم صدق ميسور الحج عليه حتى عند التقية مضافا الى ركنيتهما فتأمل.
و ثانيا: انه لا وجه للتفصيل الذي ذكره بين موارده، مثل السجدة على التربة الحسينية و ترك القبض على اليد إذا اقتضت التقية خلافهما، و ذلك لان نفس التقية واجبة و اما تركها الخاص و الاشتغال بضدها ليس محرما فان ضد الواجب ليس بحرام، هذا محصل ما أورده بعضهم عليه.
و لكن يمكن الذب عنه بان ترك التقية بنفسه حرام كما يظهر من الرواية ٢٦ من الباب ٢٤ و الرواية ٩ من الباب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر:
ففي الأولى منهما عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام لا ايمان لمن لا تقية له. فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا؛ و في الثاني عن الرضا عليه السلام أيضا انه جفى جماعة من الشيعة و حجبهم فقالوا يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما هذا الجفاء العظيم و الاستخفاف بعد الحجاب الصعب؟ قال- الى ان قال: و تتركون التقية حيث لا بد من التقية- اللهم الا ان يقال ان المذمة فيهما لترك الواجب لا الفعل الحرام، و هذا مضافا الى ان الفعل الذي يؤتى به على وجه مخالف للتقية بنفسه مصداق لإلقاء النفس في التهلكة و هو حرام و قد مر في غير واحد من روايات التقية ان النهى عن تركها بملاك انه مصداق لقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
إذا عرفت ذلك فلنعد إلى أصل المسألة و نرى ان الحق فيها ما ذا؟
فنقول: ظاهر إطلاقات الباب صحة العمل إذا اتى به على وجه التقية و الأدلة الخاصة أعني الاخبار الواردة في موارد خاصة منها أيضا