القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - حكم التقية في إظهار كلمة الكفر و البراءة
و قد أذنت لكم في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف اليه. و في إظهار البراءة ان حملك الوجل عليه و في ترك الصلوات المكتوبات ان خشيت على حشاشة نفسك الآفات و العاهات، فان تفضيلك أعدائنا عند خوفك لا ينفعهم و لا يضرنا، و ان إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا و لا ينقصنا، و لئن تبرء منا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها و مالها الذي به قيامها، و جاهها الذي به تمسكها، و تصون من عرف بذلك أوليائنا و إخواننا فإن ذلك أفضل من ان تتعرض للهلاك، و تنقطع به عن عمل في الدين، و صلاح إخوانك المؤمنين، و إياك ثمَّ إياك ان تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شائط بدمك و دماء إخوانك، معرض لنعمتك و نعمتهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء دين اللّه، و قد أمرك اللّه بإعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك و نفسك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا [١] قال الفيروزآبادي في القاموس «و يونان بالضم قرية ببعلبك، و اخرى بين برذعة و ييلقان».
و لعل هذا الحديث انما صدر منه عليه السّلام و لم يخلص الشامات و ضواحيها عن الشرك و سيطرة الروم بعد، فإن التقية بترك الصلاة (المراد به ترك صلاة المختار، لا المضطر الذي يمكن أداها بمجرد الإيماء و الإشارة) لا يكون بين المسلمين بل يكون بين الكفار قطعا.
ثمَّ ان ظاهر قوله «فان ذلك أفضل من ان تتعرض للهلاك إلخ» و ان كان ظاهرا في أفضلية التقية من تركها في أمثال المقام بادي الأمر،
[١] الحديث ١١ من الباب ٢٩ من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل.