القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - المقام الثاني في تعارض ضرر المالك و غيره
منهما الضرر عليهما حتى يتعارضان، نعم بعد شمول أدلة نفى الضرر لجواز تصرف المالك ينشأ منه حكم ضرري على المالك و هو عدم سلطنته على تصرفه في ماله بهذا النحو من التصرف؛ و لكن من المعلوم ان هذا الحكم انما نشأ من ناحية أدلة لا ضرر و لا يعقل ان يكون منفيا بها و في عرضها، فليس المقام من باب تعارض الضررين.
و اما فساد الكبرى (يعنى عدم جواز الرجوع الى قاعدة السلطنة و أدلة نفى الحرج بعد تعارض الضررين) فقد ذكر في وجهه ما حاصله: ان الرجوع الى العام عند تعارض المخصصات انما يصح في موارد تعارض المخصص مع ما في رتبته، و اما إذا تولد من تخصيص العام بمخصص، فرد آخر من سنخ المخصص، و وقع التعارض بين هذين الفردين من افراد المخصص، فذلك لا يوجب الرجوع الى العام، و المقام من هذا القبيل فإن حكومة أدلة نفى الضرر على عموم تسلط الناس على أموالهم أوجب الحكم بعدم جواز تصرف المالك بذاك النحو من التصرف و هذا الحكم ضرري بالنسبة إلى المالك و ان شئت قلت: التعارض هنا بين مصداقين لمخصص معلوم لا بين دليلين مختلفين أحدهما مخصص للعام إجمالا. هذا كله بالنسبة الى عدم جواز الرجوع الى قاعدة السلطنة، و اما عدم جواز الرجوع الى دليل نفى الحرج فلان الرجوع اليه انما يصح إذا كان حاكما على دليل نفى الضرر و هو ممنوع. انتهى كلامه ملخصا.
أقول- و ما افاده قدس سره قابل للنقد من جهات شتى، و لنذكر أولا ما عندنا في حكم المسألة بجميع صورها؛ ثمَّ لنشر الى مواضع الاشكال فيما افاده تحقيقا للحق و توضيحا للمختار اما الأول:
لا ينبغي الإشكال في أن قاعدة السلطنة مع قطع النظر عن دليل لا ضرر قاصرة عن شمول بعض أنحاء التصرف في المال، فإنها انما تدل على جواز تصرف المالك في ماله بما جرت عليه سيرة العقلاء من أنحاء التصرفات، و لا دليل على جوازها فيما عداها؛ و منه يظهر حال كثير من الأمثلة التي ذكروها في المقام فان التصرفات التي لا يكون في فعلها نفع للمالك و لا في تركها ضرر عليه عادة و انما يقصد بها مجرد الإضرار بغيره،