القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - التنبيه الخامس هل الأمر يدور مدار الضرر الواقعي أو لا؟
مع جهله، به اما عكس المسألة و هو:
إذا كان استعمال الماء مضرا باعتقاده و مع ذلك توضأ و اغتسل ثمَّ بان عدم الضرر فيه، فظاهر غير واحد منهم الحكم بالبطلان فيه؛ كما يظهر من كلماتهم في أبواب مسوغات التيمم. و الوجه فيه اما كونه مأمورا بالتيمم و عدم كونه مأمورا بالوضوء نظرا الى صدق عدم التمكن من استعمال الماء في حقه لان المراد من «عدم الوجدان» في قوله تعالى «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»* عدم التمكن من استعماله، سواء كان لعدم وجوده أو لعدم القدرة على استعماله لمانع شرعي أو عقلي و يظهر اختيار هذا الوجه من المحقق النائيني.
أو لعدم تمشي قصد القربة منه مع كونه باطلا و حراما باعتقاده، و لو فرض تمشيها منه فلا يكون الفعل مقربا، لا لأنه حرام واقعا بل لان الفعل إذا وقع بعنوان التجري فهو كالمعصية الحقيقية في كونه مبعدا للعبد من ساحة المولى و مانعا من التقرب اليه و اعتمد على هذا الوجه في «المستمسك».
و الانصاف ان شيئا من الوجهين لا يكفي في إثبات البطلان، اما الأول فلان مجرد تخيل الضرر لا يجعله غير واجد للماء و غير متمكن من استعماله، بل هو متخيل لعدم التمكن لا انه غير متمكن واقعا و ان هو إلا نظير من يكون مستطيعا في الواقع و هو لا يعلم باستطاعته؛ أو يكون قادرا على الصلاة قائما و هو يزعم انه غير قادر، فهو مأمور واقعا بالطهارة المائية و ان كان معذورا ما دام جهله و اما قياس ذلك على ما ذكروه في باب صحة صلاة من يكون الماء في راحلته و هو لا يعلم به قياس مع الفارق، لان الجهل هناك مانع عقلي من استعمال الماء كما هو ظاهر بخلاف الجهل فيما نحن فيه فإنه ليس مانعا عقلا و لا شرعا، كيف و المفروض ان المكلف أقدم على الوضوء فكيف يقاس به فتدبر.
و اما عدم تمشي قصد القربة فهو ليس دائميا كما يظهر من ملاحظة حال عوام الناس في أمثال المقام و كون التجري مبعدا و مانعا من التقرب أيضا محل للكلام.