القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - و اما الدلالة
و اما في غيره- و ما نحن فيه منه- فيستحيل ذلك، فما ذكرنا من ان هذا أمر غير ممكن- في المقام- يكون تاما صحيحا مع حفظ الفرض.
يبقى الكلام في الصورة الثانية- و هي صورة الجهل موضوعا أو حكما فنقول:
الجاهل اما يكون جهله بسيطا و يكون ملتفتا الى جهله شاكا في الحكم أو موضوعه (الملازم للجهل البسيط) فالإنصاف انه بحكم العامد الذي قد عرفت انصراف القاعدة عنه بل استحالة شمولها له، فإنه في الواقع نوع من العمد و كيف يتصور كون الإنسان بصدد امتثال أمر مولاه و هو شاك في حصول المأمور به باجزاء و شرائط خاصة و هو لا يعتنى بهذا الشك و بما لا يعلمه من الاجزاء و الشرائط بل يشكل تمشي قصد القربة منه في كثير من الأحيان.
و لو قلنا بشمول القاعدة لمثله كانت باعثة للمكلفين الى الجهل و داعية لهم الى ترك الجد و الاجتهاد في تحصيل العلم باجزاء الصلاة و شرائطها، فإن إعلانها بصحة صلاة الجاهل المقصر داع الى هذا لا محالة، و هو كما ترى.
و اما الجاهل بالجهل المركب، الغافل عن جهله، العالم بخلافه، كمن يعتقد عدم جزئية السورة مع انها في الواقع كذلك فلا يبعد شمول إطلاق الدليل له لعدم المانع منه و لا وجه للانصراف و شبهه.