القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٩ - و يمكن ان يجاب عنه
فأتاه بماء غير بارد و شرب المولى منه، لم يحتج بعد ذلك الى الماء البارد، و الحاصل انه لما اتى بالناقص لم يبق مجال للإتيان بالكامل.
و ان شئت قلت: هذا من قبيل الإتيان بغير المأمور به الرافع لموضوع المأمور به كما في المثال السابق و هذا أمر واقع في العرف و الشرع.
فالمأمور به الواقعي هو المشتمل على عشرة أجزاء لا غير، و اما المشتمل على خمسة أجزاء فهو حاو لشيء من المصلحة من دون ان يكون مأمورا به فلا يلزم محذور التصويب.
و مثل هذا البيان و ان كان ممكنا في حق العالم العامد التارك لبعض الاجزاء الا انه خلاف ما ثبت بالدليل و الإجماع فتأمل.
و يمكن الجواب عنه أيضا- كما ذكره بعض اجلة العصر- ان الحكم الواقعي الإنشائي في حق الجميع- الجاهل و العالم- سواء و هو عشرة أجزاء مثلا، و انما الفرق بين الجاهل و العالم في الحكم الفعلي فالعالم حكمه الفعلي يدور على عشرة أيضا و الجاهل يدور حكمه الفعلي على خمسة أجزاء فإذن لا يلزم التصويب فإنه انما يلزم إذا كان الحكم بجميع مراتبه مختلفا بين العالم و الجاهل لا ما إذا اتحدا في مرحلة الإنشاء و هذا الجواب مثل ما ذكروه في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي مع الاعتذار عن محذور التصويب باشتراك الحكم الإنشائي بين الجميع مع اختلاف العالم و الجاهل في الفعلية، نعم كلامهم هناك انما هو في الحكم التكليفي و هنا في الحكم الوضعي و الظاهر ان هذا المقدار من التفاوت لا يوجب محذورا في المقام.