القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - الثاني- لا يخفى على الناظر في روايات الباب ورود قوله «لا ضرر و لا ضرار» ذيل قضية سمرة
أضعف ظهورا من الفاء.
و قد تبع هذا المحقق على هذا القول، المحقق النائيني قدس سرهما في رسالته المعروفة و استدل له مضافا الى ما ذكره بوجوه أخرى:
أحدهما- أن أقضية النّبي صلّى اللَّه عليه و آله مضبوطة عند الإمامية و أهل السنة، و بعد اتفاق ما رواه العامة عنه صلّى اللَّه عليه و آله مع ما رواه أصحابنا عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام و بعد ورود «لا ضرر» مستقلا في طريقهم، يحدس الفقيه ان ما ورد في طريقنا أيضا كان قضاء مستقلا من دون ان يكون تتمة لحديثى الشفعة و منع فضل الماء و انما الحقه بها عقبة بن خالد من باب الجمع في الرواية و الثقل ثانيها- ان جملة «و لا ضرار» على ما سيجيء من معناها لا تناسب حديث الشفعة و لا حديث منع فضل الماء فلا يحتمل تذييلهما بها في كلام النّبي صلّى اللَّه عليه و آله.
ثالثها- ان بيع الشريك بغير رضا شريكه ليس مقتضيا للضرر فضلا عن ان يكون علة له فلا يصح تعليل فساده بحديث لا ضرر، و كذلك كراهة منع فضل الماء- على ما هو الأقوى من انه ليس وجه التحريم- لا يمكن تعليلها بلا ضرر، فيستكشف من هذا عدم كونه من تتمة الحديثين.
ثمَّ أورد على نفسه بإمكان كونه من قبيل العلة في التشريع (يعنى به حكمة الحكم فأجاب عنه بأن حكمه الاحكام لو لم تكن دائمية فلا أقل من لزوم كونها غالبية و الحال انه ليس الضرر في موارد الشفعة و منع فضل الماء غالبيا هذه خلاصة ما افاده.
هذا و لكن يدفع الأول ما عرفت آنفا من ان القرائن شاهدة على عدم كون هذه الفقرة قضاء مستقلا حتى يلزم خلو رواية عقبة عنها، بل الظاهر ان عبادة هو الذي حذف موردها أو مواردها و جعلها قضاء مستقلا؛ و ليس عليه حرج لعدم كونه بصدد نقل جميع الخصوصيات كما تنادي به روايته. و يشهد له أيضا ترك ذكر قضائه في حق سمرة بن جندب الذي وردت هذه الفقرة في ذيلها و كذلك عقبة بن خالد لم يذكر قضية سمرة و ما حكمه النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم هناك، فلعله أو كل أمرها إلى شهرتها، أو لم يكن بصدد استقصاء جميع قضاياه صلّى اللَّه عليه و آله فإنه لم يثبت لنا كونه بصدد ذلك، فلا «عقبة بن خالد» كان بصدد