القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - ٣- هل يعتبر فيها عدم المندوحة أم لا؟
و لكن نحن نقول أولا: انه لا يخفى ان هذه الأقوال كلها تختص بالتقية الخوفية و لا تجري في التقية المداراتية حيث لا يعتبر فيها تغيير الزمان أو المكان، بل الظاهر من أخبارها انها انما شرعت لجلب قلوبهم، و اتفاق كلمة المسلمين، و مثل هذا لا يعتبر فيه عدم المندوحة بلا اشكال.
فهل ترى ان قوله عودوا مرضاهم و اشهدوا جنائزهم، أو قوله:
من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أو قوله: كمن أول داخل و آخر خارج. الى غير ذلك مما قد مضى عند سرد الاخبار، محمول على ما إذا كان مضطرا اليه و لم يقدر على الفرار؟
فهذا مما لا ينبغي الكلام فيه.
نعم لو قلنا باجزاء العمل في مثل هذا النوع من التقية أمكن استثناء الصورة الاولى من الصور الثلاث التي ذكرها العلامة الأنصاري قده، و هو ما إذا قدر على العمل التام في مكانه و زمانه بعينه مع عدم اى محذور، لانصرافها الى غيرها.
ثانيا- في التقية الخوفية لا ينبغي الريب في عدم اعتبار نفى المندوحة في تمام الوقت لا للإجماع، لعدم اعتباره في هذه المسئلة، و لا لعمومات التقية لظهورها في الاضطرار المطلق و هو لا يحصل إلا في تمام الوقت كما في غيره من ذوي الأعذار، بل لخصوص الروايات الكثيرة الإمرة بالصلاة معهم و غيرها تقية، فإنها مطلقة بلا اشكال، و حملها على خصوص المضطر في تمام الوقت حمل على فرد نادر جدا.