القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - حكم التقية في إظهار كلمة الكفر و البراءة
النبوة، لاجتماع أعداء أهل البيت على محو آثار الوصي عليه السّلام بل النبي- صلّى اللّه عليه و آله و سلم إذا قدروا عليه، فأجيز لهم بارتكاب الدرجات الخفيفة من المنكر تقية- و هي السب- و نهوا عن الشديدة و هي البراءة، و لو ابتلينا- لا سمح اللّه- بأزمنة في مستقبل الأيام و ظروف تشبه زمن أمير المؤمنين عليه السّلام و ما أرادوا من محو آثاره عليه السّلام بعد شهادته كان القول بوجوب مد الأعناق (بعد ضرب أعناق الأعداء و نشر كلمة الحق و ابطال الباطل) قويا فتدبر.
فهذا طريق الجمع بين روايات الباب التي تدل أكثرها على الجواز و بعضها على الحرمة في خصوص البراءة، و لا يمكن تخصيصها في خصوص مورد البراءة، لصراحة بعضها في جوازها بالخصوص، أو جواز ما لا يتفاوت من البراءة فراجع.
و اما الكلام في المقام الثاني أعني ترجيح احد الجانبين، ترك التقية في إظهار كلمة الكفر، و فعلها، فالذي ينبغي ان يقال فيه ان:
الذي يظهر من رواية الحسن التي مرت سابقا الحاكية لفعل رجلين في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم الذي أخذهما مسيلمة الكذاب ان الراجح ترك التقية و ان التارك لها صدع بالحق فهيئنا له، و ان الأخذ بالتقية أخذ برخصة اللّه فحسب.
و كذلك الروايات الثلث الناهية عن البراءة، الإمرة بافتداء النفوس و استقبال المنية في هذا السبيل، فإنها أيضا تدل على تقديم ترك التقية إذا جاوز الأمر عن السب و انتهى الى البراءة، و في حكمها كلمات الكفر فتدبر.