القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - الأمر الرابع- كيفية إجراء القرعة
الأمر الرابع- كيفية إجراء القرعة
قد عرفت ان القرعة كانت متداولة بين العقلاء من قديم الزمان، و لم تكن مقيدة بكيفية خاصة عندهم.
بل كان كيفيتها جعل علامات لكل واحد من أطراف الدعوى أو ذوي الحقوق المتزاحمة أو غيرها؛ مما كان طرفا للاحتمال، ثمَّ الرجوع الى ما يخرج صدفة من بينها، بحيث لا يحتمل فيه اعمال نظر خاص، بل كان استخراج واحد معين من بين أطراف- الاحتمال مستندا الى مجرد الصدفة و الاتفاق؛ كي يكون حاسما للنزاع و التشاح.
و من الواضح ان هذا المقصود يؤدى بكيفيات عديدة لا تحصى، فلا فرق فيها عندهم بين «الرقاع» و «السهام» و «الحصى» و غيرها، و لا خصوصية في شيء منها بعد اشتراكها جمعيا في أداء ذاك المقصود.
و من هنا اختلفت عادة الأقوام في اقتراعاتهم، فكل يختار نوعا أو أنواعا منها، من غير ان يكون نافيا للطرق الأخر، و لكن الكتابة و الرقاع أكثر تداولا اليوم، لسهولتها و إمكان الوصول إليها في جل موارد الحاجة، مع بعدها عن احتمال اعمال الميول و الأهواء الخاصة.
و قد تستخرج الرقاع بيد صبي أو بسبب ماكينة مخصوصة ليكون أبعد من سوء الظن و أقرب الى العدالة في استخراجها. هذا ما عند العقلاء.