القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - الثالث- بناء العقلاء على القرعة في أمورهم المشكلة
الثالث- بناء العقلاء على القرعة في أمورهم المشكلة
قد جرت عادة العقلاء من جميع الأقوام من أرباب المذاهب و غيرهم على الرجوع الى القرعة عند التشاح و التنازع أو ما يكون مظنة له في الحقوق الدائرة بين افراد مختلفة؛ أو من الأمور التي لا بد لهم من فعلها و لها طرق متعددة يرغب كل شخص في نوع منها، و لا مرجح هناك، و يكون إبقاء الأمر بحاله مثار للتنازع و البغضاء.
ففي ذلك كله يتوسلون إلى القرعة و يرونها طريقا وحيدا لحل هذه المشكلات لا محيص عنها.
و نشير هنا الى بعض ما تداول فيه القرعة بينهم توضيحا لهذا الكلام:
منها- قسمة الأموال المشتركة بين شخصين أو أشخاص؛ سواء حصلت من ناحية التجارة أو الإرث أو غير ذلك إذا لم يتراضوا بنحو خاص من القسمة و كان هناك أموال متشاكلة في القيمة مختلفة من حيث الرغبات، فإنه لا شك في رجوعهم إلى القرعة في مثلها.
و هكذا في تقسيم البيوت أو الدور أو قطعات من الأرض المتشابهة بين أشخاص متعددة التي يكون إيكال الأمر إلى اختيار هم فيها مظنة للتشاح و وقوع الخلف و النزاع.
و كذلك تقسيم مياه الأنهار المشتركة بين الفلاحين إذا لم يكن هناك مقياسا يرجح به بعضهم على بعض، ففي كل ذلك يرجع الى القرعة.