القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - الثالث- بناء العقلاء على القرعة في أمورهم المشكلة
و منها- ما إذا كان وظيفة خاصة يكفي في القيام بها عدد محصورون و كان هناك جمع كثيرون صالحون له و كان تخصيص بعضهم بها دون بعض، تحميلا بغير دليل و مثارا للفتنة، (فح) يرجع الى القرعة؛ و كذلك حال الموظفين من العسكريين و غيرهم بالنسبة إلى بعثهم الى امكنة مختلفة و غيرها إذا لم يكن هناك معين أو مرجح.
و منها- إذا كان هناك أمر يجب قيام كل واحد به؛ و لكن تدريجا و كان تقديم بعض و تأخير آخر بلا دليل ظلما و إجحافا و جلبا للضغائن، و لم يكن هناك طريق آخر يرجع اليه فلا شك (ح) في رجوعهم إلى القرعة. الى غير ذلك من أشباهه.
و بالجملة لا شك في اعتبار القرعة بين العقلاء إجمالا و رجوعهم إليها و فصل النزاع أو ما يمكن ان يقع النزاع فيه بها.
و الظاهر ان هذا ليس امرا مستحدثا في عرفنا، بل كان متداولا بينهم من قديم الأيام، و الظاهر ان رجوع أهل السفينة إليها في تعيين من يلقى في البحر- في قضية يونس- و كذلك رجوع عباد بني إسرائيل إليها، في أمر مريم لم يكن استنادا الى حكم شرعي، وضع في شرائعهم بل استنادا الى حكم عقلائي كان متداولا بينهم من قديم الأزمنة، و هكذا الكلام في رجوع شيخ البطحاء عبد المطلب إليها في تعيين فداء ولده عبد اللّه و الظاهر انه أيضا من هذا الباب.
كما انه لا شك في ان رجوعهم إليها ليس لكشفها عن الواقع، و ارائتها شيئا مجهولا لهم، فإنه لا كاشفية فيها عندهم أصلا، و انما يعتبرونها للفرار عن الترجيح بالميول و الأهواء و ما يكون مثارا للفتنة و البغضاء، لكونه ترجيحا بلا مرجح.