القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ٧- هل تجوز الشهادة بالملك بمجرد اليد؟
دليل على انها منزل منزلة «العلم» عند الشارع المقدس، مثل ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة:
من روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا إلخ و قوله تعالى:
«فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* (يعنى حتى تعلموا) مع ان مجرد الرجوع الى أهل العلم لا يفيد بما هو الا الظن، الى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع.
و فيه أيضا: ان إطلاق العلم و المعرفة في هذه الايات أو الروايات على الظن غير معلوم، و الحاقه به في بعض الموارد لعله من باب كشف الملاك و إلغاء الخصوصية عرفا.
هذا مضافا الى انه لو سلم ذلك في غير المقام ففي المقام ممنوع، لعدم مقاومته هذا الظهور الضعيف لمثل قوله عليه السّلام حتى تعرفها كما تعرف كفك و قوله (ص) هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع! فتأمل.
و قد يقال في تصحيح قيام الامارات فيما نحن فيه مقام العلم: بأن الملكية ليست من الموضوعات الواقعية بل هو أمر انتزاعي من جواز جميع التصرفات (كما اختاره شيخنا العلامة الأنصاري قده) أو أمر اعتباري عقلائي كما اختاره بعض آخر؛ و على اى حال يحصل العلم الوجداني بها بمجرد «اليد»، لأن الاحكام التي تنزع منها الملكية حاصلة بسبب اليد، كما ان الاعتبار الشرعي أو العقلائي حاصل بمجردها، فبذلك تتحقق واقع الملكية فإنها ليست الا هذه الأمور و قد تحققت.
و هذا القول أيضا ممنوع، و ذلك لان الملكية سواء جعلناها من الأمور الانتزاعية أو الاعتبارية، لها واقع و ظاهر، فاذا كانت أسبابها الواقعية موجودة فالملك ملك واقعي و الا كان ظاهريا فعليا، نظير سائر الأحكام الظاهرية، و من الواضح ان ظاهر أدلة الشهادة اعتبار العلم الوجداني بالواقع، لا بمجرد الحكم الظاهري؛ فالعلم الوجداني بالملكية الظاهرية بحكم اليد أو البينة و سائر الأمارات غير كافية فيها.
فتحصل من جميع ما ذكرنا عدم إمكان تصحيح جواز الركون على اليد في الشهادة على الملك بمقتضى الأدلة العامة.