القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - المقام الأول في مدركها
القاعدة الأولى قاعدة لا ضرر
هذه القاعدة من أشهر القواعد الفقهية، يستدل بها في جل أبواب الفقه من العبادات و المعاملات، بل هي المدرك الوحيد لكثير من المسائل؛ و لهذا أفردوها بالبحث و صنف فيها غير واحد من أعاظم المتأخرين رسالات مستقلة بينوا فيها حال القاعدة من حيث مدركها و معناها، و فروعها و نتائجها. منهم العلامة الأكبر شيخنا الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري قده؛ صنف فيها رسالة طبعت في ملحقات مكاسبه بعد ان تعرض لها استطرادا في فرائده ذيل قاعدة الاشتغال، و العلامة المحقق شيخ الشريعة الأصفهاني قده، و العلامة النحرير النائيني قده، و جعلها العلامة النراقي قده، العائدة الرابعة من «عوائده».
فبعضهم تقبّلها بقبول حسن و جعلها مدركا لكثير من الفروع الفقهية، و بعضهم خرّب بنيانها من القواعد و اعتقد بعدم إمكان الاعتماد عليها لإثبات شيء من الفروع التي لا يوجد لها مدرك سواها، و بعضهم رآها حكما قضائيا يعتمد عليها في أبواب القضاء لا غير؛ بما سنتلو عليك منها ذكرا فهذه القاعدة تليق بالبحث و التفتيح التام لكي يتضح حال تلك الفروع الكثيرة المتفرعة عليها في الأبواب المختلفة من الفقه. فنقول- و من اللَّه جل ثنائه التوفيق و الهداية- ان الكلام فيها يقع في مقامات:
المقام الأول في مدركها
لا ريب في ان نفى الضرر و الضرار في الجملة من الأمور التي يستقل بها العقل، و يشهد له في مقامات خاصة آيات من الكتاب العزيز