القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - بقي هنا شيء
العدم، لوضوح ان هذه الموارد من موارد استصحاب العدم.
فمثل قوله عليه السّلام في رواية إسماعيل بن جابر عن ابى عبد اللّه عليه السّلام ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و ان شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شيء شك فيه و قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه، و هكذا مصححة زرارة و موثقة ابن ابى يعفور و غير هما دليل واضح على جريانها في موارد أصالة الفساد فتدبر جيدا.
بقي هنا شيء
- و هو ان القاعدة بامارية القاعدة- كما هو المختار- لا يوجب الحكم بثبوت جميع لوازمها و ملازماتها، كما دار في السنة كثير من المتأخرين و المعاصرين في باب الامارات و انه تثبت بها جميع ذلك.
مثلا إذا شك بعد الفراغ عن الظهر في صحتها من جهة الشك في الطهارة، فلا إشكال في الحكم بصحتها و صحة ما يترتب على فعلها من صلاة العصر؛ و اما الحكم بتحقق الطهارة حتى لا يجب تحصيلها للصلوات الاتية فلا، بل يجب عليه تحصيلها لصلاة العصر و غيرها؛ فان مورد جريان القاعدة هو نفس صلاة الظهر و هي تدل على صحتها؛ كأنها أمر معلوم بالوجدان من هذه الجهة (أي من حيث اشتمالها على الطهارة المعتبرة فيها) و اما تحقق نفس الطهارة مع قطع النظر عن هذه الحيثية فلا (تأمل فإنه لا يخلو عن دقة).
نعم لو اجرى القاعدة في نفس الطهارة بأن شك في صحتها بعد إحراز أصل وجودها، كانت كأنّها حصلت بالوجدان؛ فلا يجب تحصيلها للصلوات الاتية.
و السر في جميع ذلك ما ذكرناه في محله من ان كون شيء أمارة لا يلازم إثبات جميع «ملازماته» و ما يقال من إثباتها جميع اللوازم و الملازمات و لو بألف واسطة حديث ظاهري خال عن التحقيق، و لو بنى عليه لزم فقه جديد كما لا يخفى على الخبير؛ بل انما يترتب عليها من الاثار الواقعية و لوازمها في موردها بمقدار ما ينصرف إليه إطلاق أدلتها، و يختلف ذلك باختلاف المقامات.