القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - ٣- في انها من الامارات أو من الأصول العملية؟
ففي رواية عبد الرحمن عن ابى عبد اللّه عليه السّلام الواردة فيمن أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: قد ركع [١] و في رواية أخرى عن فضيل بن يسار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام أيضا بعد سؤاله بقوله: استتم قائما فلا ادرى أ ركعت أم لا؟ قال عليه السّلام: بلى قد ركعت [٢].
و في رواية ثالثة عن حماد بن عثمان عن ابى عبد اللّه عليه السّلام أيضا بعد سؤاله بقوله: أشك و انا ساجد فلا ادرى أ ركعت أم لا؟ فقال: قد ركعت امضه [٣] هذا ما ظفرنا به من الروايات الخاصة المشتملة على التصريح بوقوع الفعل المشكوك و وجوده بقوله: «قد ركع» أو: «بلى قد ركعت» أو: «قد ركعت امضه» و قد نقلناها سابقا تحت الرقم ٣ و ٤ و ٥ من الروايات الخاصة الدالة على القاعدة.
و هي شاهدة على كشف القاعدة عن الواقع و ان اعتبارها انما هو من جهة كشفها عن ذلك، لا انها مجرد حكم لرفع الحيرة و الشك عند العمل من دون ان تكون ناظرة إلى الواقع و إحرازه، كما هو شأن الأصول العملية.
نسبتها مع سائر الأصول- و من هنا لا يبقى مجال للشك في تقديمها على الاستصحاب و سائر الأصول العملية الواردة في مواردها، لتقدم الامارات عليها جميعا.
و اما لو قلنا بأنها مندرجة في سلك الأصول العملية أشكل تقديمها على غيرها كالاستصحاب و شبهه.
نعم ذكر شيخنا العلامة الأنصاري في صدر كلامه في المسئلة ان هذه القاعدة مقدمة على خصوص الاستصحاب (و شبهه) و ان كانت من الأصول العملية، لورودها في مورده و لكونها أخص منه مطلقا؛ فإنه ما من مورد يجرى فيه القاعدة الا و هناك استصحاب يقتضي الفساد (انتهى ملخص كلامه).
و هذا الكلام و ان ارتضاه غير واحد ممن تأخر عنه و ركنوا إليه في وجه تقديم القاعدة
[١]- رواها في الوسائل في الباب ١٣ من أبواب الركوع
[٢]- رواها في الوسائل في الباب ١٣ من أبواب الركوع
[٣]- رواها في الوسائل في الباب ١٣ من أبواب الركوع