القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - اما المقام الأول مقام الثبوت
الاقتضاء و ما لا اقتضاء فيه و من الواضح عدم المنافاة بينهما.
فلزوم تدارك الجزء المشكوك قبل الفراغ من باب عدم وجود ما يعذر به العبد و ما يقتضي براءته، فاذا اقتضى قاعدة التجاوز عدم وجوب التدارك عليه كان عذرا له في تركه و مبرئا للذمة.
و الحاصل ان التدافع بينهما ثابت لو كان «عكس» قاعدة الفراغ كأصلها مجعولة و كان كل واحد منهما من قبيل ما فيه الاقتضاء، فهذا يقتضي التدارك قبل الفراغ عن الكل بينما تكون قاعدة التجاوز مقتضية لعدم وجوبه عند التجاوز عن الجزء، (فح) يلزم التدافع بينهما، الا ان يخصص عكس القاعدة بموارد لا تجرى فيها قاعدة التجاوز، كالشرائط التي تعتبر في مجموع الصلاة، بناء على عدم جريان قاعدة التجاوز فيها بالنسبة الى الاجزاء السابقة.
هذا و لكن قد عرفت ان المجعول هو نفس القاعدة لا عكسها و ان التدارك قبل الفراغ انما هو بمقتضى قاعدة الاشتغال و التكليف الأصلي.
و من هنا تعرف وجه النظر فيما افاده من الاشكال و الجواب في المقام بقوله: «ان قلت» و «قلت» فراجع كلامه.
«رابعها» ان المعتبر في قاعدة التجاوز هو التجاوز عن «محل المشكوك» و المعتبر في قاعدة الفراغ هو التجاوز عن «نفس العمل»، فكيف يمكن ارادة التجاوز عن محل الشيء و عن نفسه معا من لفظ واحد؟
و الجواب عن هذا الاشكال يظهر مما ذكرناه و أوضحناه في الوجوه السابقة و لاسيما الوجه الأول، و نزيدك هنا ان الاختلاف بينهما ليس اختلافا في مفادهما و ما يراد من لفظ «التجاوز» و متعلقه و انما هو في المصاديق لا غير.
ففي موارد إحراز نفس العمل مع الشك في صحته من جهة الشك في الإخلال ببعض