القواعد الفقهية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - ٢- السيرة العقلائية
و الطواف- مع قطع النظر عن العمومات- يوجب الاطمئنان على عدم اختصاص الحكم بباب دون باب و جريان القاعدة في جميع الأبواب، و لا سيما بعد ملاحظة التعبيرات الواردة فيها مما يشعر أو يدل على عدم اتكاء الحكم على خصوصية المورد بل على عنوان الشك الفراغ و التجاوز و أمثالها فتأمل.
٢- السيرة العقلائية
و يدل على المقصود أيضا استقرار سيرة العقلاء و أهل العرف- في الجملة- على البناء على صحة العمل بعد مضيه، و لعله في الحقيقة راجع الى عمومية أصالة الصحة لفعل النفس كما مر في المجلد الأول من كتابنا هذا عند ذكر «قاعدة الصحة» و انه لا فرق فيها بين فعل الغير و فعل النفس خلافا لما يستفاد من صريح كلمات بعضهم و ظاهر آخرين من تخصيصها بفعل الغير فقط، و لذا ذكروا في عناوين كلماتهم هناك «أصالة الصحة في فعل الغير».
و قد عرفت ان دقيق النظر يعطى عدم اختصاص بعض أدلتها به و شمولها لأصالة الصحة في فعل النفس أيضا.
و لذا قال فخر المحققين (قدس سره الشريف) في «إيضاح القواعد» في مسئلة الشك في بعض أفعال الطهارة ان الأصل في فعل العاقل المكلف الذي يقصد براءة ذمته بفعل صحيح و هو يعلم الكمية و الكيفية الصحة (انتهى).
و هذا الكلام منه- كما ترى- إشارة إلى قاعدة عامة تجري في فعل الإنسان نفسه و غيره و هو مبنى على ظهور حال الفاعل الذي هو بصدد تفريغ ذمته بفعل صحيح مع علمه باجزاء الفعل و شرائطه، و هو في قاعدة عقلائية عامة في جميع الافعال و جميع الأبواب.
و لذا لو فرضنا واحدا منا كتب كتابا أو حاسب حسابا أو اقدام على تركيب معجون و هو عالم باجزائه و شرائطه ثمَّ مضت عليه أيام أو شهور فشك في صحة الكتاب أو المحاسبة أو تركيب المعجون من جهة احتمال الإخلال ببعض شرائطه و اجزائه غفلتا منه فهل تراه