الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - أولئك الذين يصدقون كلام اللّه
يعتبرون الأصنام شفعاء لهم عند اللّه، و أحيانا يبتدعون أحكاما كاذبة في الحلال و الحرام و ينسبونها إلى اللّه، و ما شابه ذلك.
و أمّا الكلام الصادق الذي أنزل إليهم و كذّبوه فهو القرآن المجيد.
خاتمة الآية تبيّن في جملة قصيرة جزاء أمثال هؤلاء الأفراد، قال تعالى:
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ [١].
أمّا المجموعة الثّانية فقد وصفها القرآن الكريم بوصفين، إذ قال: وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.
فبعض الرّوايات الواردة عن أئمّة الهدى عليهم السّلام فسّرت: وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ بأنّها تعود على النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و صَدَّقَ بِهِ تعود على علي عليه السّلام [٢]، و بالطبع فإن المقصود من ذلك هو باين مصداقية الآية، لأنّ عبارة: أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ دليل على شمولية الآية.
و من هنا يتّضح أنّ تفسير الآية المذكورة أعلاه بأن المراد شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الذي هو مهبط الوحي و المصدق به في نفس الوقت، فهو أيضا من قبيل بيان مصداق الآية و ليس بيان المفهوم العام لها.
لذلك فإنّ مجموعة من المفسّرين فسّروا عبارة قوله تعالى: وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ بأنّه يعني كلّ الأنبياء و صَدَّقَ بِهِ يعني أتباعهم الحقيقيين، و هم المتقون.
و هناك تفسير آخر للآية، لكنّه أوسع و أكثر شمولية من التفاسير الأخرى، رغم أنّه لم يحظ كثيرا باهتمام المفسّرين، لكنّه أكثر انسجاما مع ظاهر الآيات، و التّفسير هو أن الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ليس منحصرا في الرّسل فقط، و إنّما يشمل كلّ الذين يبلغون نهج الأنبياء و يروجون كلام اللّه، و في هذه الحالة فلا يوجد أي
[١]- «مثوى»: من مادة (ثواء) و تعني الإقامة المستمرة في مكان ما و لهذا فإنّ (مثوى) هنا تعني المكان و المنزل الدائم.
[٢]- مجمع البيان ذيل آيات البحث.