الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - التّفسير
يقول تعالى: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ.
فليس لحرص الإنسان من نهاية، فكلما يحصل على شيء يطالب بالمزيد، و مهما يعطى لا يكتفي بذلك.
و لكنّه: وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ.
و المقصود بالإنسان هنا الإنسان غير المتربي بعد بأصول التربية الإسلامية، و الذي لم يتنور قلبه بالمعرفة الإلهية و الإيمان باللّه، و لم يحسّ بالمسؤولية بشكل كامل. إنّها كناية عن الناس المتقوقعين في عالم المادة بسبب الفلسفات الخاطئة، فهم لا يملكون الروح العالية التي تؤهلهم للصبر و الثبات، و تجاوز الحدود المادية إلى ما وراءها من القيم العظيمة.
هؤلاء يفرحون إذا أقبلت الدنيا عليهم، و ييأسون و يحزنون إذا ما أدبرت عنهم، و لا يملكون ملجأ يلجأون إليه، و لا يدخل نور الأمل و الهداية إلى قلوبهم.
و ينبغي أن نشير أيضا إلى أنّ «دعاء» تأتي أحيانا بمعنى المناداة، و أحيانا بمعنى الطلب، و في الآية التي نبحثها جاءت بالمعنى الثّاني.
لذا فقوله تعالى: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ يعني لا يمل و لا يتعب الإنسان أبدا من طلب الخير و الجميل.
و ثمّة بيّن المفسّرين اختلاف في الرأي حول «يؤوس» و «قنوط» فيما إذا كانا بمعنى واحد أم لا؟
يرى البعض أنّهما بمعنى واحد، و التكرار للتأكيد [١].
و قال البعض الآخر: «يؤوس» من «يئس» بمعنى اليأس في القلب، أمّا «قنوط» فتعني إظهار اليأس على الوجه و في العمل [٢].
أمّا «الطبرسي» فقد قال في مجمع البيان: إنّ الأوّل هو اليأس من الخير، بينما
[١]- تفسير الميزان، المجلد ١٧، صفحة ٤٢٦.
[٢]- الفخر الرازي في التّفسير الكبير، المجلد ٢٧، صفحة ١٣٧، و روح المعاني، المجلد ٢٥، صفحة ٤.