الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - المتقون يدخلون الجنّة أفواجا!!
التعبير يستخدم في موارد يكون تنفيذ العمل فيها من دون أي اشتياق و رغبة في تنفيذه، و لذلك فإنّ هذه العبارة صحيحة بالنسبة لأهل جهنم، و لكن لم استعملت بشأن أهل الجنّة الذين يتوجهون إلى الجنّة بتلهف و اشتياق؟
قال البعض: إنّ هذه العبارة استعملت هنا لأنّ الكثير من أهل الجنّة ينتظرون أصدقاءهم.
و البعض الآخر قال: إنّ تلهف و شوق المتقين للقاء البارئ عزّ و جلّ يجعلهم يتحينون الفرصة لذلك اللقاء بحيث لا يقبلون حتّى بالجنّة.
فيما قال البعض: إنّ هناك وسيلة تنقلهم بسرعة إلى الجنّة.
مع أنّ هذه التّفسيرات جيدة و لا يوجد أي تعارض فيما بينهما، إلّا أنّ هناك نقطة اخرى يمكن أن تكون هي التّفسير الأصح لهذه العبارة، و هي مهما كان حجم عشق المتقين للجنّة، فإن الجنّة و ملائكة الرحمة مشتاقة أكثر لوفود أولئك عليهم، كما هو الحال بالنسبة إلى المستضيف المشتاق لضيف و المتلهف لوفوده عليه إذ أنّه لا يجلس لانتظاره و إنّما يذهب لجلبه بسرعة قبل أن يأتي هو بنفسه إلى بيت المستضيف، فملائكة الرحمة هي كذلك مشتاقة لوفود أهل الجنّة.
و الملاحظة أن (زمر) تعني هنا المجموعات الصغيرة، و تبيّن أن أهل الجنّة يساقون إلى الجنّة على شكل مجموعات مجموعات كلّ حسب مقامه.
ثم تضيف الآية حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها وَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [١].
الملفت للنظر أن القرآن الكريم يقول بشأن أهل جهنم: إنّهم حينما يصلون إلى قرب جهنم تفتح لهم الأبواب، و يقول بشأن أهل الجنّة، إن أبواب الجنّة مفتحة لهم
[١]- ما هو جواب الجملة الشرطية (إذا جاؤها)؟ ذكر المفسّرون آراء متعددة، أنسبها الذي يقول: إن عبارة (قال لهم خزنتها) جوابها و الواو زائدة. كما احتملوا أن جواب الجملة محذوف، و التقدير (سلام من اللّه عليكم)، أو أن حذف الجواب إشارة إلى أن سعة الموضوع و علوه لا يمكن وصفها، و البعض قال: (فتمت) هي الجواب و (الواو) زائدة.