الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - عليك الإخلاص في الدين!
أنّ هذا الكتاب السماوي الكبير مستلهم من علم اللّه القادر و الحكيم، الذي لا يقف أمام قدرته المطلقة شيء، و لا يخفى على علمه المطلق أمر، لأيقنّا بلا عناء أن محتوياته حقّ و كلّها حكمة و نور و هداية.
مثل هذه العبارات عند ما ترد في بدايات سور القرآن، ترشد المؤمنين إلى هذه الحقيقة، و هي أن كلّ ما هو موجود في القرآن المجيد هو كلام اللّه و ليس بكلام الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و رغم كون كلامه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بليغا و حكيما أيضا.
ثم تنتقل السورة إلى عرض محتويات هذا الكتاب السماوي و أهدافه إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِ.
لا يوجد فيه غير الحقّ، و لهذا السبب يتبعه طلاب الحقّ، و الباحثون عن الحقيقة مشغولون بالبحث في محتوياته، من هنا، و لكون هدف نزول القرآن يتحدد في إعطاء الدين الخالص للبشرية، فإنّ آخر الآية يقول: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ.
قد يكون المراد هنا من كلمة (دين) هو عبادة اللّه، لأنّ الجملة التي وردت قبلها فَاعْبُدِ اللَّهَ فيها أمر بالعبادة، و لذا فإنّ العبارة التي تليها مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ تبيّن شروط صحة العبادة و التي تتمثل في الإخلاص و في الشرك و الرياء.
على كلّ حال فإنّ اتساع مفهوم (الدين) و عدم ذكر قيد أو شرط له، يعطي معنى واسعا، بحيث يشمل العبادات و بقية الأعمال إضافة إلى العقائد، و بعبارة أخرى فإنّ (الدين) يتناول مجموعة شؤون الحياة المادية و المعنوية للإنسان، و يجب على عباد اللّه المخلصين أن يخلصوا كلّ حياتهم للّه و أن يطهروا قلوبهم و أرواحهم و ساحة عملهم و دائرة حديثهم عن كل ما هو لغير اللّه، و أن يفكروا به و يعشقوه، و أن يتحدثوا عنه و يعملوا من أجله، و أن يسيروا دائما في سبيل رضاه، و هذا هو (إخلاص الدين).
و لذا لا يوجد أيّ داع أو دليل واضح لتحديد مفهوم الآية في شهادة (لا إله إلا