الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - ١- الهداية و الإضلال من اللّه
بحثان
١- الهداية و الإضلال من اللّه:
«الهداية»: في اللغة تعني التوجيه و الإرشاد بلطف و دقّة [١]، و تنقسم إلى قسمين (بيان الطريق)، و (الإيصال إلى المطلوب) و بعبارة اخرى (هداية تشريعية) و (هداية تكوينية) [٢].
و لتوضيح ذلك نقول: إنّ الإنسان يصف أحيانا الطريق للسائل بدقّة و لطف و عناية و يترك السائل معتمدا على الوصف في قطع الطريق و الوصول إلى المقصد المطلوب. و أحيانا اخرى يصف الإنسان الطريق للسائل و من ثمّ يمسك بيده ليوصله إلى المكان المقصود.
و بعبارة اخرى: الشخص المجيب في الحالة الأولى يوضّح القانون و شرائط سلوك الطريق للشخص السائل كي يعتمد الأخير على نفسه في الموصول إلى المقصد و الهدف، أمّا في الحالة الثانية، فإضافة إلى ما جاء في الحالة الأولى، فإنّ الشخص المجيب يهيء مستلزمات السفر، و يزيل الموانع الموجود، و يحلّ المشكلات، إضافة إلى أنّه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق حتّى الوصول إلى مقصده النهائي لحمايته و الحفاظ عليه.
و (الإضلال) هو النقطة المقابلة ل (الهداية).
فلو ألقينا نظرة عامة على آيات القرآن لا تضح لنا- بصورة جيدة- أنّ القرآن يعتبر أنّ الضلالة و الهداية من اللّه، أي أن الاثنين ينسبان إلى اللّه، و لو أردنا أن نعدد كل الآيات التي تتحدث بهذا الخصوص، لطال الحديث كثيرا، و لكن نكتفي بذكر ما جاء في الآية (٢١٣) من سورة البقرة: وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[١]- «مفردات» مادة (هدى).
[٢]- نلفت الانتباه إلى أن الهدآية التكوينية هنا قد استخدمت بمعناها الواسع، حيث تشمل كل أشكال الهدآية عدا الهدآية التي تأتي عن طريق بيان الشرائع و التوجيه إلى الطريق.