الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - إن اللّه كاف!
التّفسير
إن اللّه كاف!
تتمة لتهديدات البارئ عزّ و جلّ التي وردت في الآيات السابقة للمشركين، و الوعد التي لأنبيائه، تتطرق الآية الأولى في بحثنا لتهديد الكفّار أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ.
إن قدرة البارئ عزّ و جلّ أقوى و أعظم من كلّ القدرات الأخرى، و هو الذي يعلم بكلّ احتياجات و مشكلات عباده، و الذي هو رحيم بهم غاية الرحمة و اللطف، كيف يترك عباده المؤمنين لوحدهم أمام أعاصير الحوادث و عدوان بعض الأعداء؟
و مع أن سبب نزول هذه الآية- طبقا لما جاء في الرّوايات التي ذكرناها- هو للرد على التخويف و التهديد بغضب الأصنام، لكن معنى الآية أوسع، و يتّسع لكلّ تهديد يهدد به الإنسان بما هو دون اللّه.
على أية حال، فإنّ في هذه الآية بشرى لكلّ السائرين في طريق الحقّ و المؤمنين الحقيقيين، خاصّة أولئك الذين يعيشون أقلية في بعض المجتمعات، و المحاطين بمختلف أشكال التهديد من كلّ جانب.
الآية تعطيهم الأمل و الثبات، و تملأ أرواحهم بالنشاط و تجعل خطواتهم ثابتة، و تمحو الآثار النفسية لصدمات تهديدات الأعداء، نعم فعند ما يكون اللّه معنا فلا نخاف غيره، و إن انفصلنا و ابتعدنا عنه فسيكون كلّ شيء بالنسبة لنا رهيبا و مخيفا.
و كتتمة للآية السابقة و الآية التالية اشارة إلى مسألة (الهداية) و (الضلالة) و تقسم الناس إلى قسمين: (ضالين) و (مهتدين) و كل هذا من اللّه سبحانه و تعالى، كي تبيّن أنّ جميع العباد محتاجون لرحمته، و من دون إرادته لا يحدث شيء في هذا العالم، قال تعالى: وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ.