الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - بحث
إذ
نقل العباس عم النّبي، حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاء في، «إذا اقشعر جلد العبد من خشية اللّه تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها» [١].
و من الواضح أن الشخص الذي يخشى اللّه و يتأثر من ذلك الى هذه الدرجة لا بدّ أن تتوفر فيه حالة التوبة و الانابة، و مثل هذا الشخص سيكون موردا لعفو اللّه و مغفرته حتما.
و روي عن (أسماء) إذ قالت عند ما سئلت عن أصحاب رسول اللّه فقالت:
(كان أصحاب النّبي حقا إذا قرئ عليهم القرآن- كما نعتهم اللّه- تدمع أعينهم و تقشعر جلودهم). و أضاف الراوي: سئلت أسماء: هل عندنا أحد يغمى عليه أو يفقد الوعي عند ما يسمع آيات القرآن المجيد، فأجابت أسماء: أعوذ باللّه تعالى من الشيطان، (أي إنّه من عمل الشيطان) [٢].
هذا الحديث- في الحقيقة- جواب لأولئك المتصوفة الذين يعقدون الاجتماعات و الحلقات، و يقرءون فيها بعض الآيات و الأذكار، ثمّ يقومون ببعض الحركات بعنوان حالة الوجد و السرور، ثمّ يشرعون بإطلاق بعض الصيحات و إظهار أنفسهم و كأنّهم قد أغشي عليهم، و يحتمل أن البعض يغشى عليه فعلا. مثل هذه الأمور لم ينقلها أحد أبدا بشأن أصحاب الرّسول، و ما هي إلّا بدعة ابتدعها المتصوفة.
و بالطبع يمكن أن يندهش الإنسان أحيانا و قد يغشى عليه من شدّة خوفه من البارئ عزّ و جلّ، و هذا الأمر يختلف كثير عن ممارسة الصوفيين الذين يعقدون الحلقات للذكر التي ذكرناها آنفا.
[١]- (مجمع البيان) ذيل آيات البحث، كما نقل هذه الرواية أبو الفتوح الرازي و القراطبي مع شيء من الاختلاف.
[٢]- أورد الآلوسي هذا الحديث في روح المعاني، المجلد ٢٣، الصفحة ٢٣٥، كما أورده بعض المفسّرين في ذيل الآية.