الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٦ - و توضيح ذلك
١- تفسير بعض الفلاسفة القدماء
يرى هؤلاء- وفقا لمقدمات مفصلة- أن الوحي هو عبارة عن الاتصال الخارق (لنفس الرّسول) مع (العقل الفعّال) المسيطر بظله على عالم (الحس المشترك) و (الخيال).
و توضيح ذلك:
أنّ القدماء كانوا يعتقدون أن الروح الإنسانية لها ثلاث قوى: قوّة الحس المشترك و بواسطتها يدرك الإنسان صور المحسوسات، و (قوّة الخيال) و بواسطتها يدرك بعض الصور الذهنية، و (القوة العقلية) التي يدرك بواسطتها الصور الكلية.
و من جانب آخر، فهم يعتقدون بنظرية الأفلاك التسعة لبطليموس، و كانوا يعتقدون بوجود (النفس المجرّدة) لها مثل (الروح لأجسادنا) و يضيفون: إن هذه النفوس الفلكية تستلهم من كائنات مجرّدة تسمى (العقول)، و على هذا الأساس فهم يقولون بوجود (تسعة عقول) تختص (بالأفلاك التسعة).
و من جانب ثالث كانوا يعتقدون أن النفوس الإنسانية و أرواحها يجب أن تستلهم من الكائن المجرد الذي يسمى ب (العقل الفعال) و ذلك لأجل إظهار القابليات و إدراك الحقائق، حيث كان يسمى ب (العقل العاشر)، أمّا سبب تسميته بالفعال فلأنّه أساس حدوث القابليات للعقول الجزئية.
و من جانب رابع كانوا يعتقدون أنّه مهما قويت الروح الإنسانية فإنّه سيزداد ارتباطها و اتصالها بالعقل الفعال الذي هو خزانة و مصدر المعلومات، لذا فإنّ الروح القوية و الكاملة تستطيع أن تكتسب أوسع المعلومات من (العقل الفعال) بأمر من الخالق، و ذلك في أقصر مدة.
و أيضا فإذا قويت (قوّة الخيال) فانّها تستطيع أن تنقل هذه المفاهيم إلى الحس بشكل أفضل، و عند ما يقوى الحس المشترك الإنسان أن يدرك القضايا