الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٨ - الظلم و الإنتصار
و لا يتوانى في نصر مثل هذا المظلوم، لأن الإنتصار و طلب العون من الحقوق الطبيعية لأي مظلوم، و نصر المظلومين مسئولية كلّ إنسان حر و متيقظ الضمير.
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ.
و إضافة إلى عقابهم الدنيوي أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ينتظرهم في الآخرة.
يقول بعض المفسّرين حول الاختلاف بين جملة يَظْلِمُونَ النَّاسَ و جملة يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ أن الجملة الأولى إشارة إلى موضوع (الظلم) و الثانية إلى (التكبر) [١].
البعض الآخر اعتبر الأولى إشارة إلى (الظلم) و الثانية إشارة إلى (الوقوف بوجه الحكومة الإسلامية).
«بغى» تعني في الأصل الجد و المثابرة و المحاولة للحصول على شيء ما، و لكن كثيرا ما تطلق على المحاولات لغصب حقوق الآخرين، و التجاوز عن حدود و حقوق الخالق، لذا فإن للظلم مفهوما خاصا و للبغي مفهوما عاما يشمل أي تعد أو تجاوز للحقوق الإلهية.
عبارة (بغير الحق) تأكيد لهذا المعنى، و على هذا الأساس فإنّ الجملة الثانية من باب ذكر العام بعد ذكر الخاص.
أمّا آخر آية فتشير مرّة اخرى إلى الصبر و العفو، لكي تؤكّد أن الانتقام و العقاب و القصاص من الظالم لا يمنع المظلوم من العفو، حيث تقول: وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [٢].
«العزم» في الأصل يعني (التصميم لإنجاز عمل معين)، و يطلق على الإرادة القوية، و قد تكون عبارة (عزم الأمور) إشارة إلى أن هذا العمل من الأعمال التي أمر اللّه بها و لا يمكن أن تنسخ، أو أنّه من الأعمال التي يجب أن يشد الإنسان
[١]- تفسير (الكشاف)، (روح المعاني) و (روح البيان) نهاية الآيات التي نبحثها.
[٢]- اللام في (لمن صبر) هي لام القسم و في (لمن عزم الأمور) للتأكيد، و الاثنان يوضحان أهمية هذا الأمر الإلهي أي (العفو).