الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - المؤمنون لا يستسلمون للظلم
ندم الشخص عندها يستحق العفو.
لذا ففي مثل هذه الموارد ينبغي عليكم العفو، لأن فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.
صحيح أنّه فقد حقه و لم يحصل على شيء في الظاهر، إلّا أنّه بسبب عفوه، العفو الذي يعتبر أساس انسجام المجتمع و التطهّر من الأحقاد و زيادة أواصر الحب و زوال ظاهرة الانتقام و الاستقرار الاجتماعي، فقد تعهد الخالق بأن يعطيه من فضله الواسع، و يا لها من عبارة لطيفة (على اللّه) حيث أن الخالق يعتبر نفسه مدينا لمثل هؤلاء الأشخاص و يقول بأن أجرهم عليّ.
و تقول الآية في نهايتها: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.
و قد تكون هذه الجملة إشارة إلى بعض الملاحظات:
فأوّلا: قد يكون العفو بسبب أن الإنسان لا يستطيع أحيانا السيطرة على نفسه بدقة عند العقاب و القصاص، و قد يتجاوز الحد و يكون في عداد الظالمين.
و ثانيا: إن هذا العفو ليس بمعنى الدفاع عن الظالمين، لأن اللّه لا يحب الظالمين أبدا، بل إن الهدف هو هداية الضالين و تثبيت الأواصر الاجتماعية.
و ثالثا: إنّ الذين يستحقون العفو هم الذين يكفون عن الظلم و يندمون على ما ارتكبوه في الماضي، و يقومون بإصلاح أنفسهم، و ليس للظالمين الذين يزدادون جرأة بواسطة هذا العفو.
و بعبارة أوضح، فإنّ كلّا من العفو و العقاب له موقعه الخاص، فالعفو يكون عند ما يستطيع الإنسان الانتقام، و هذا يسمى العفو البناء، لأنّه يمنح المظلوم المنتصر قابلية السيطرة على النفس و صفاء الروح، و أيضا يفرض على الظالم المغلوب إصلاح نفسه.
و العقاب و الانتقام و الردّ بالمثل يكون عند ما يبقى الظالم مستمرا في غيه و ضلاله، و المظلوم لم يثبّت أركان سيطرته بعد، فالعفو هنا يكون من موقع الضعف