الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - المؤمنون لا يستسلمون للظلم
هذا البرنامج الإيجابي البناء يحذر الظالمين من مغبة ظلم المؤمنين، حيث أنّهم لا يسكتون على ذلك و يقفون بوجوههم. و هو أيضا يؤمّل المظلومين بأن الآخرين سوف ينصرونكم عند استغاثتكم.
«ينتصرون» من كلمة «انتصار» و تعني طلب النصر، إلّا أن البعض فسرها بمعنى «التناصر» و النتيجة واحدة للتوضيح الذي ذكرناه.
على أية حال، فأي مظلوم إذا لم يستطع أن يقف بوجه الظلم بمفرده، فعليه ألا يسكت، بل يستفيد من طاقات الآخرين و النهوض بوجه الظلم، و مسئولية جميع المسلمين الاستجابة لاستغاثته و ندائه.
و لكن بم أنّ التناصر يجب أن لا يخرج عن حد العدل و ينتهي إلى الانتقام و الحقد و التجاوز عن الحد، لذا فإن الآية التي بعدها اشترطت ذلك بالقول:
وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها.
يجب أن لا تتجاوزوا عن الحد بسبب أن أصدقاءكم هم الذين ظلموا فتنقلبوا إلى أشخاص ظالمين، و خاصة الإفراط في الرد على الظلم في مجتمعات كالمجتمع العربي في بداية الإسلام، لذا يجب التمييز بين نصرة المظلوم و الانتقام.
و عمل الظالم يجب أن يسمى ب (سيئة) إلّا أن جزاءه و عقابه ليس (سيئة) و إذا وجدنا أنّ الآية عبّرت عن ذلك بالسيئة فبسبب التقابل بالألفاظ و استخدام القرائن، أو أنّ الظالم يعتبرها (سيئة) لأنّه يعاقب، أو يحتمل أن يكون استخدام لفظة (السيئة) لأنّ العقاب أليم و مؤذ، و الألم و الأذى بحدّ ذاته (سيء) بالرغم من أن قصاص الظالم و معاقبته يعتبر عملا حسنا بحد ذاته.
و هذا يشبه العبارة الواردة في الآية (١٩٤) من سورة البقرة: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ.
على أية حاله، فإنّ هذه العبارة يمكن أن تكون مقدمة للعفو الوارد في الجملة التي بعدها، و كأنّما تريد الآية القول: إنّ العقاب مهما كان فهو نوع من الأذى، و إذا