الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٣ - المؤمنون لا يستسلمون للظلم
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [١] [يجب قراءة تفصيلات عن هذا المعنى في كتب أصول الفقه بخصوص بطلان الاجتهاد بمعنى التقنين في الإسلام].
ب- قال بعض المفسّرين إن شأن نزول عبارة: أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ خاص بالأنصار بخصوص الأنصار، إما لأن أعمالهم قبل الإسلام كانت وفقا للشورى، أو هي إشارة إلى تلك المجموعة من الأنصار الذين آمنوا قبل هجرة النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و بايعوه في (العقبة)، و دعوه إلى المدينة (لأن هذه السورة مكية، و الآيات أعلاه نزلت في مكّة كما يظهر أيضا).
و على أية حال، فإن الآية لا تختص بسبب نزولها، بل توضح برنامجا عاما و جماعيا.
و ننهي هذا الكلام بحديث
عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام حيث يقول: «لا ظهير كالمشاورة، و الاستشارة عين الهداية» [٢].
و من الضروري الإشارة إلى أن آخر صفة وردت في هذه الآية لا تشير إلى الإنفاق المالي فحسب، و إنّما إنفاق كلّ ما أعطاه الخالق من الرزق كالمال و العقل و الذكاء و التجربة، و التأثير الاجتماعي، و الخلاصة: الإنفاق من كلّ شيء.
و تقول الآية بخصوص سابع صفة للمؤمنين الحقيقيين: وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ أيّ أنّهم إذا تعرضوا للظلم لا يستسلمون له، بل يطلبون النصر من الآخرين.
و واضح أنّ الآخرين مكلفون بالانتصار ضد الظلم، لأن طلب النصر دون النصرة يعتبر لغو و لا فائدة فيه، و في الحقيقة فإن المظلوم مكلف بمقاومة الظالم و طلب النصرة، و أيضا فإن المؤمنين مكلفون بإجابته، كما ورد في الآية (٧٢) من سورة الأنفال حيث نقرأ: وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ.
[١]- المائدة، الآية ٣.
[٢]- وسائل الشيعة، المجلد الثامن، ص ٤٢٥ (باب ٢١ من أبواب الأحكام العشرة).