الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - هبوب الرياح المنتظمة و حركة السفن عليهم السّلام
نظام.
في زماننا، تقوم المحركات الضخمة بتحريك السفن و دفعها إلى الأمام، إلّا أنّ الرياح تبقى مؤثرة أيضا في حركة هذه السفن.
و للتأكيد أكثر تقول الآية: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ.
و كاستنتاج تضيف الآية في نهايتها: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.
نعم، فهبوب الرياح، و حركة السفن، و خلق البحار، و النظام الخاص المتناسق الذي يتحكم بهذه الأمور ... كلّها آيات مختلفة للذات المقدسة.
و نعلم أن هبوب الرياح يتمّ بسبب الاختلاف في درجة الحرارة بين منطقتين على الكرة الأرضية، لأنّ الهواء يتمدد بسبب الحرارة و يتحرك نحو الأعلى، و يضغط على الهواء المحيط به و يقوم بتحريكه، و من جانب آخر يترك مكانه للهواء المجاور له عند تحركه نحو الطبقات العليا، فلو سحب الخالق هذه الخاصية (خاصية التمدد) من الهواء، عندها سيطغى السكون و الهدوء القاتل و ستقف السفن الشراعية في عرض البحار دون أية حركة.
«صبار» و (شكور) صيغتا مبالغة حيث تعطي الأولى معنى كثرة الصبر، و الثانية كثرة الشكر. و هذان الوصفان الواردان في هذه الآية- و في موارد اخرى [١]- يشيران إلى ملاحظات لطيفة.
فهاتان الصفتان توضحان حقيقة الإيمان، لأن المؤمن صبور في المشاكل و الابتلاءات و شكور في النعم، و
قد ورد في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «الإيمان نصفان: نصف صبر و نصف شكر» [٢].
إضافة إلى ذلك، فإنّ البحث في أسرار نظام الخلق يحتاج إلى الصبر و الاستمرار و تخصيص الوقت الكافي، و من جانب ثان يستحق شكر لمنعم.
[١]- إبراهيم- ٥، لقمان- ٣١، سبأ- ١٩، و الآية التي نبحثها.
[٢]- تفسير الصافي، مجمع البيان، الفخر الرازي، و القرطبي نهاية الآية (٣١) من سورة لقمان.