الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ٢- الردّ على بعض الأسئلة
السيء، ألا يستلزم هذا المعنى الدور؟
الجواب على السؤال الأوّل واضح، لأنّ البحث المتعلّق بالآيات المذكورة أعلاه يتناول أقوالا يؤمل منها الهداية، ففي أي وقت يتضح بعد البحث و التحقيق أن الكتاب الفلاني هو مضل فإنّه يخرج من هذا الأمر، فالإسلام لا يسمح بأن يسلك الناس في طريق ثبت انحرافه. و بالطبع فإنّه ما دام الأمر لم يثبت لأحد، أي ما زال الشخص في حالة التحقيق عن المذاهب الأخرى لقبول الدين الصحيح، لا بأس بمطالعة كلّ تلك الكتب، و لكن بعد ثبوت ذلك الأمر يجب اعتبارها مادّة سامّة، و يجب إبعادها عن متناول الجميع.
أمّا بالنسبة إلى السؤال الثّاني، فإنّه لا يجوز إعطاء القرآن لغير المسلم إن كان ذلك الشخص يهدف إهانة و هتك القرآن، و لكن إن حصل علم بأن ذلك الكافر يفكر حقّا بالتحقيق في الإسلام من خلال القرآن للوصول إلى هذا الهدف، فإن إعطاء القرآن هنا لا يعدّ أمرا ممنوعا، بل يعدّ واجبا، و العلماء الذين حرّموا ذلك لا يقصدون هذا المعنى.
و لهذا فإنّ الجمعيات الإسلامية الكبيرة تصرّ بشدّة على ترجمة القرآن إلى بقية اللغات الحية في العالم، ليوضع تحت تصرف المتعطشين لمعرفة الحقيقة.
و أمّا بشأن السؤال الثّالث، فيجب الالتفات إلى أنّه في كثير من الأحيان لا يستطيع شخص ما إنجاز عمل ما، و لكن عند ما ينجزه الآخرون يتمكن هو من تشخيص الجيد من الرديء في ذلك العمل.
و على سبيل المثال، من الممكن أن يوجد شخص لا إطلاق له بفنّ الإعمار و البناء حتى أنّه لا يستطيع وضع لبنتين فوق بعضهما البعض بصورة صحيحة، و لكنّه يستطيع تمييز البناء الجيد ذي الكيفية العالية من البناء السيء غير المتناسق، كما أنّ هناك أشخاصا كثيرين ليسوا بشعراء، إلّا أنّهم يتمكون من تقييم أشعار شعراء كبار و تميزها عن الأشعار الفارغة التي ينظمها بعض ناظمي الشعر. هناك