الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - و هنا يطرح سؤالان
ليس الظلم و الجور، و إنّما (بغى) تعني (طلب) أي يكون معنى الآية أنّهم يطلبون أكثر و لا يشبعون.
إلّا أنّ التّفسير الأوّل مقبول من قبل عدّة مفسّرين و هو الأفضل كما يظهر، لأن عبارة: يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ وردت عدة مرات في الآيات القرآنية بمعنى الفساد و الظلم في الأرض، مثل: فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ [١] و إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ [٢].
صحيح أن (بغى) وردت بمعنى (طلب) أيضا، إلّا أنّها متى ما تذكر مع كلمة (في الأرض) فإنها تعني الفساد و الظلم في الأرض.
و هنا يطرح سؤالان:
الأوّل: لو كان تقسيم الأرزاق وفق هذا البرنامج، فلما ذا إذن نرى أشخاصا لهم رزق وفير و قد أفسدوا و طغوا كثيرا في الدنيا و لم يمنعهم الخالق، سواء على مستوى الأفراد، أو الدول الناهبة و الظالمة؟
و في الجواب على هذا السؤال يجب الانتباه إلى هذه الملاحظة، و هي أن بسط الرزق أحيانا قد يكون أسلوبا للامتحان و الاختبار، لأن جميع الناس يجب أن يختبروا في هذا العالم، فقسم منهم يختبرون بواسطة المال.
و أحيانا قد يكون بسط الرزق لبعض الافراد لكي يعلموا بأن الثروة لا تجلب السعادة، فعسى أن يعثروا على الطريق و يرجعوا إلى خالقهم، و نحن الان نرى بعض المجتمعات غرقى بأنواع النعم و الثروات، و في نفس الوقت شملتهم مختلف المصائب و المشاكل، كالخوف، و القتل، و التلوث الخلقي، و القلق بأنواعه المختلفة.
فأحيانا تكون الثروة غير المحدودة نوعا من العقاب الإلهي الذي يشمل
[١]- يونس، الآية ٢٣.
[٢]- آية ٤٢ من نفس هذه السورة.