الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٦ - لا تستعجلوا بالساعة!!
وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ لعدم وجود غير هذا الجزاء للمعاندين.
و قد ذكر المفسّرون تفاسير مختلفة حول المقصود من جملة: مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ.
فقالوا: إنّ المقصود هو استجابة عامة الناس من ذوي القلوب الطاهرة، و الذين ليست لهم نوايا خبيثة، يستسلمون للحق و يخضعون له مستلهمين ذلك من الفطرة الإلهية و مشاهدة محتوى الوحي و المعاجز المختلفة للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
و قد يكون المقصود بها استجابة دعاء الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بحق معارضيه كما في يوم معركة بدر، حيث أدى ذلك إلى فناء قسم عظيم من جيش العدو و انكسار شوكته.
و أحيانا اعتبروا ذلك إشارة إلى قبول أهل الكتاب، حيث كانوا ينتظرون نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قبل ظهوره، و يذكرون علامات ظهوره للناس من خلال كتبهم، و كانوا يظهرون الإيمان و الحب له، إلّا أنّه بعد ظهور الإسلام أنكروا كلّ ذلك، لأن مصالحهم غير المشروعة أصبحت في خطر.
و يبدو أن التّفسير الأوّل هو الأفضل، لأن التّفسير الثّاني يقتضي أن تكون هذه الآيات نازلة بعد معركة بدر، في حين أنّه لا دليل على هذا الأمر، و يظهر أن جميع هذه الآيات نزلت في مكّة.
و التّفسير الثّالث لا يتلاءم مع أسلوب الآية، لأنّه يجب أن يقال: «من بعد ما استجابوا له».
إضافة إلى أن ظاهر جملة: يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ يشير إلى محاججة المشركين بخصوص الخالق، و ليس أهل الكتاب بالنسبة الى النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و لكن ما هي المواضيع المطروحة المشار إليها في هذه المحاججة الباطلة؟ هناك اختلاف بين المفسّرين:
فقال البعض: إنّ المقصود هو ادعاء اليهود الذين يقولون بأن دينهم كان