الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٦ - الإسلام عصارة شرائع جميع الأنبياء
القضايا الأساسية و في مختلف الأديان السماوية كانت واحدة.
تقول الآية: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً و الذي هو أوّل نبيّ من أولي العزم.
و أيضا: وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى.
و بهذا الشكل فما كان موجودا في شرائع جميع الأنبياء موجود في شريعتك أيضا و «ما يمتلكه الصالحون جميعا تملكه لوحدك».
إنّ عبارة (من الدين) تبيّن أن التنسيق بين جميع الشرائع السماوية لم يكن بخصوص التوحيد أو أصول العقائد فحسب، بل في كلّ مجموعة الدين الإلهي، فمن حيث الأساس و الجذور كانت واحدة، بالرغم من أن تكامل المجتمع الإنساني يقتضي أن تكون التشريعات و القوانين الفرعية متناسقة مع تكامل الناس، و تسير نحو التكامل حتى تصل إلى الحد النهائي و تختتم الأديان.
لهذا السبب هناك أدلة كثيرة في آيات قرآنية اخرى تبيّن أن الأصول العامة للعقائد و القوانين و التعليمات واحدة في جميع الأديان.
فمثلا نقرأ في القرآن الكريم بخصوص شرح حال العديد من الأنبياء، أنّ أوّل دعوة لهم كانت: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ [١].
و في مكان آخر نقرأ: وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ.
و أيضا فقد ورد الإنذار بالبعث في دعوة العديد من الأنبياء (الأنعام ١٣٠، الأعراف ٥٩، الشعراء ١٣٥، طه ١٥، مريم ٣١).
أمّا موسى و عيسى و شعيب عليه السّلام فيتحدثون عن الصلاة (طه ١٤، مريم ٣١، هود ٨٧).
إبراهيم يدعو إلى الحج (الحج ٢٧).
و كان الصوم مشرّعا عند جميع الأقوام السابقين (البقرة ١٨٣).
[١]- الأعراف (٥٩، ٦٥، ٧٣، ٨٥) هود (٥٠، ٦١، ٨٤) حيث جاءت بالترتيب بخصوص نوح، هود و صالح عليهم السّلام.