الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - الولي المطلق
أنّه: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُ.
فلو أراد هؤلاء أن يختاروا وليا، فعليهم أن يختاروا اللّه، لأنّ أدلة ولايته واضحة في الآيات السابقة، مع بيان أوصافه الكمالية، فالعزيز و الحكيم، و المالك و العلي و العظيم، و الغفور و الرحيم، هذه الصفات السبع التي مرّت علينا تعتبر- لوحدها- أفضل دليل على اختصاص الولاية به.
ثم تذكر دليلا آخر فتقول: وَ هُوَ يُحْيِ الْمَوْتى.
و يجب اللجوء إليه لا لغيره، لأنّ المعاد و البعث بيده، و أنّ أكثر ما يخشاه الإنسان هو مصيره بعد الموت.
ثم تذكر دليلا ثالثا فتقول: وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
و هذه إشارة إلى أنّ الشرط الرئيسي للولي هو امتلاكه للقدرة الحقيقة.
الآية التي بعدها تشير إلى الدليل الرابع لولايته تعالى فتقول: وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ. فهو التوحيد الذي يستطيع أن يحل مشاكلكم.
إنّ من اختصاصات الولاية أن يستطيع الولي إنهاء اختلافات من هم تحت ولايته بحكمه الصائب، فهل تستطيع الأصنام و الشياطين التي تعبدونها أن تقوم بذلك، أم أنّ هذا الأمر يختص باللّه الحكيم و العالم و القادر على حل مشاكل عباده، و تنفيذه لحكمه و إرادته دون غيره؟
إذن فاللّه العزيز الحكيم هو الحاكم لا غيره.
لقد حاول بعض المفسّرين حصر مفهوم الاختلاف الذي تشير إليه الآية في قوله تعالى: مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ في الاختلاف الوارد في الآيات المتشابهة، أو في الاختلاف و المخاصمات الحقوقية فقط، إلّا أنّ مفهوم الآية أوسع من ذلك، إذ هي تشمل الاختلاف سواء كان في المعارف الإلهية و العقائد، أم الأحكام
- الإنكاري، أما البعض الآخر- كالطبرسي في «مجمع البيان» و القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن»- فقد اعتبروها بمعنى «بل».