الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - انطلاقة من «أم القرى»
و بسبب هذا التكليف قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بإرسال الرسائل إلى زعماء العالم خارج الجزيرة العربية، و دعا كسرى و قيصر و النجاشي و غيرهم إلى الإسلام.
و وفق هذه التعليمات قام أتباعه من بعده بالدعوة إلى الإسلام في مختلف بقاع العالم، و نشروا تعاليم الإسلام في جميع أرجاء المعمورة.
أمّا لماذا سمّي يوم القيامة بيوم الجمع؟ فهناك أقوال مختلفة منها:
بسبب ما يكون فيه من جمع بين الأرواح و الأجساد.
أو بسبب الجمع بين الإنسان و عمله.
أو بسبب الجمع بين الظالم و المظلوم.
و لكن يظهر أنّ السبب يتمثل في الجمع بين الخلائق من الأولين و الآخرين كما نقرأ ذلك واضحا في قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [١].
و بما أن قوله تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ يقسّم الناس إلى فئتين، فإنّ الآية التي بعدها تضيف: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً على الهداية.
إلّا أنّ الإيمان الإجباري ليست له قيمة، و كيف يمكن لمثل هذا الإيمان أن يكون معيارا للكمال الإنساني؟
إنّ التكامل الحقيقي هو أن يسير الإنسان بإرادته و بمنتهى الإختيار و الحرية.
إنّ الآيات القرآنية مليئة بأدلة حرية الإنسان، و مثل هذا الإختيار هو ما يميّز الإنسان عادة عن غيره من الكائنات الأخرى، و إذا سلبت منه إرادته و اختياره فكأنما سلبت منه إنسانيته.
[١]- الواقعة، الآية ٥٠.