الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - انطلاقة من «أم القرى»
قرآنا عربيا يهدف إلى الإنذار.
صحيح أنّنا نستفيد من نهاية الآية أيّ من قوله تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ أنّ مسئولية النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم هي التبشير و الإنذار، و لكن بسبب ما للإنذار من تأثير أعمق في نفوس الأفراد المعاندين و الجهلة، لذا فإنّ الآية استندت إلى «الإنذار» مرّتين فقط، مع اختلاف بينهما، إذ أنّ الكلام شمل في المرحلة الأولى إنذار المستمعين، بينما شمل في الثانية تخويفهم من شيء يجب أن يخافوه، يعني القيامة و ما فيها من حساب و فضيحة ستكون مؤلمة و صعبة للغاية، بسبب حضور الأشهاد و الملائكة و الناس [١].
و قد يتساءل البعض هنا: إنّنا نستفيد من قوله تعالى: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها أنّ الهدف من نزول القرآن هو لإنذار أهل مكّة و أطرافها. أ فلا يتنافى هذا المعنى مع مفهوم عالمية الإسلام؟
الجواب على هذا الاستفهام يتمّ من خلال ملاحظة المعنى الذي تستبطنه أُمَّ الْقُرى.
إنّ كلمة «أمّ القرى» و هي أحد أسماء مكّة المكرّمة، مؤلّفة من كلمتين هما: «أمّ» و تعني في الأصل الأساس و البداية في كلّ شيء، و لهذا السبب تسمى الأمّ بهذا الاسم لأنّها أساس و أصل الأبناء.
ثمّ كلمة «قرى» جمع «قرية» بمعنى أي منطقة معمورة أو مدينة، سواء كانت المدينة كبيرة أم صغيرة، أو مجرّد قرية.
و في القرآن الكريم ثمّة أدلة كثيرة على هذا المعنى.
و الآن لنر لماذا سمّيت «مكّة» بأمّ القرى؟
[١]- ينبغي الانتباه، إلى أنّ (تنذر) تتعدى إلى مفعولين، و في الآية مورد البحث ذكر مفعولها الأوّل في الجملة الأولى، و الثّاني في الجملة الثانية. و قد يصحب المفعول الثّاني بالباء فيقال: أنذره بذلك.