الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - انطلاقة من «أم القرى»
و ثمّة في كتاب اللّه آيات اخرى تشير إلى هذا المعنى:
قوله تعالى: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [١].
قوله تعالى: ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [٢].
قوله تعالى: وَ ما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [٣].
قوله تعالى: ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [٤].
إنّ هذه الآيات تبيّن حقيقة حرية العباد و اختيارهم الطريق الذي يريدونه بإرادتهم و حريتهم، لأنّ القيمة الحقيقة للإيمان و العمل الصالح تمكن في حرية الإختيار، و ليس للإيمان أو العمل الإجباري أي قيمة معنوية.
يعود القرآن إلى قضية الوحي مرّة اخرى، و إذا كانت الآيات السابقة قد تحدّثت عن أصل الوحي، فإنّ الكلام هنا ينصب حول الهدف النهائي له، إذ يقول تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها و «امّ القرى» هي مكّة المكرمة، ثمّ تنذر الناس من يوم القيامة و هو يوم الجمع الذي يجتمع فيه الناس للحساب و الجزاء: وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ.
و في ذلك اليوم ينقسم الناس إلى مجموعتين: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
و قد يكون التعبير ب «كذلك» إشارة إلى أنّه مثلما أوحينا إلى الأنبياء السابقين بلسانهم، فإنّنا كذلك أوحينا إليك بلسانك، هذا القرآن العربي.
و عليه تكون «كذلك» إشارة إلى: وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ.
و يمكن أن تكون إشارة إلى ما بعدها، يعني أنّا أوحيناه إليك بهذه الصورة
[١]- الغاشية، الآية ٢٢.
[٢]- سورة ق، الآية ٤٥.
[٣]- الأنعام، الآية ١٠٧.
[٤]- المائدة، الآية ٩٩.