الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - ٣- من هم الأهل؟
هذا و ذاك، و إن السبيل الوحيد للنجاة هو الاستفادة من الثروة، و بذل الجهود و المساعي في هذه التجارة الكبيرة، لأنّ كلّ شيء يعطى بثمن، و لا يعطى بالمعاذير! و قد يتساءل البعض: ما هي أسباب وصف خسارة المشركين و المذنبين بالخسران المبين؟
الجواب هو:
أوّلا: لأنّهم باعوا أفضل ثروة لديهم- أي العمر و العقل و الإدراك و العواطف الانسانية- بدون مقابل.
ثانيا: لو أنّهم باعوا تلك الثروة من دون أن يشتروا العذاب و العقاب لكان أمرا هينا بعض الشيء، لكنّ الأمر لم يكن كذلك إذ أنّهم بخسرانهم لتلك الثروة العظيمة هيأوا لأنفسهم عذابا أليما و عظيما.
ثالثا: إنّ هذه الخسارة التي لا يمكن أن تعوّض بأيّ ثمن، و هذه هي (الخسران المبين).
٢- ما هو المراد من الآية: فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ
عبارة فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ جاءت بصيغة أمر تهديدي، و هذا الأسلوب يستعمل عند ما لا تؤثر النصيحة و الموعظة بالشخص المجرم و المذنب، إذ أنّ آخر ما يقال له: (افعل ما تشاء، و لكن انتظر العقاب أيضا) و يعني أنّك وصلت إلى درجة لا تستحقّ معها النصيحة و الموعظة، و أنّ مصيرك و علاجك هو العذاب الأليم.
٣- من هم الأهل؟
الآيات المذكورة أعلاه تقول: إنّ أولئك الخاسرين لم يخسروا ثروة وجودهم فحسب، و إنّما خسروا أهليهم أيضا.