الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ١- حقيقة الخسران!
تهديد البارئ عزّ و جلّ لعباده بالعذاب إنّما هو لطف و رحمة منه، و ذلك كي لا يبتلى عباده بمثل هذا المصير المشؤوم، و من هنا يتضح أنّه لا حاجة لتفسير كلمة (العباد) هنا على أنّها تخصّ المؤمنين، فهي تشمل الجميع، كي لا يأمن أحد من العذاب الإلهي.
ملاحظات
١- حقيقة الخسران!
يرى الراغب في مفرداته أنّ الخسران يعني ذهاب رأس المال كلّه أو بعضه، و أحيانا تنسب إلى الإنسان، عند ما يقال: (الشخص الفلاني خسر) و أحيانا تنسب إلى العمل عند ما يقولون: (خسرت تجارته).
و تستخدم كلمة (خسران) أحيانا في حالة فقدان الثروة الظاهرية، كالمال و الجاه، الدنيوي، و أحيانا أخرى تستخدم في حالة فقدان ثروة معنوية كالصحة و السلامة و العقل و الإيمان و الثواب، و هذا هو الشيء الذي سمّاه البارئ عزّ و جلّ (الخسران المبين) فكلّ خسران ذكره البارئ عزّ و جلّ في القرآن الكريم إنّما يشير إلى المعنى الثّاني و ليس إلى الخسران الخاص بثروات الدنيا و تجارتها [١].
و قد شبّه القرآن الإنسان بتجارة الأثرياء الذين يدخلون أسواق التجارة العالمية برؤوس أموال كبيرة، فالبعض منهم يجني أرباحا كبيرة، و البعض الآخر يخسر خسارة فادحة.
آيات كثيرة في القرآن المجيد تطرقت إلى مثل هذا التعبير و التشبيه، حيث توضح الحقيقة التالية: إنّ النجاة من العذاب الإلهي لا تتحقق بالجلوس و انتظار
[١]- مفردات الراغب مادة (خسر).