الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - اللّه العالم بكلّ شيء
ثم تضيف الآية: ليس علم الساعة لوحدها من مختصات العلم الإلهي فحسب، بل يندرج معها أشياء اخرى مثل أسرار هذا العالم، و ما يختص بالكائنات الظاهرة و المخفية: وَ ما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [١]. إنّ النباتات لا تنمو، و الحيوانات لا تتكاثر، و لا يضع الإنسان نطفة إلّا بأمر الخالق العظيم و، بمقتضى علمه و حكمته.
«أكمام» جمع «كم» على وزن «جم» و تعني الغلاف الذي يغطّي الفاكهة و «كم» على وزن «قم» تعني الجزء من الرداء الذي يغطّي اليد. أمّا «كمة» على وزن «قبة» فهي القلنسوة على الرأس [٢].
قال العلّامة الطبرسي في مجمع البيان: تكمم الرجل في ثوبة، أي غطّى الشخص نفسه بلباسة.
أمّا الفخر الرازي فيفسّر «الأكمام» بمعنى القشرة التي تغطي الفاكهة.
و هناك من المفسّرين من فسروها بأنّها: «وعاء الثمرة» [٣].
و يبدو أنّ جميع هذه الآراء تعود إلى معنى واحد، و لأنّ أدق المراحل في عالم الكائن الحي هي مرحلة النمو في الرحم و الولادة، لذلك أكّد القرآن على هاتين القضيتين، سواء في عالم الإنسان و الحيوان، أم في عالم النبات.
فاللّه هو الذي يعلم بالنطف و زمان انعقادها في الأرحام و لحظة ولادتها، و يعلم متى تتشكل الثمار و تنمو، و متى تخرج من أغلفتها.
ثم يضيف السياق القرآني: إنّ هذه المجموعة التي تنكر القيامة و تستهزئ بها، ستتعرض إلى مشهد يقال لهم فيه: وَ يَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ [٤].
[١]- «من» في «من الثمرات» و «من أثنى» و كذلك في «من شهيد» تأتي في نهاية الآية كلّها، زائدة جاءت هنا للتأكيد.
[٢]- يلاحظ الراغب في المفردات.
[٣]- تفسير الميزان و تفسير المراغي.
[٤]- «آذناك» من «إيذان» بمعنى الإعلان، و جملة «يوم يناديهم» تتعلق بمحذوف. و التقدير: «اذكر يوم يناديهم ...».