الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - كتاب الهداية و الشفاء
يمكن مراجعته ذيل الآية (٨٢) من سورة الإسراء.» الآية التالية تستمر في مواساة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و المؤمنين معه و تقول لهم: إنّ للعناد و الإنكار تأريخ طويل في حياة النبوات: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ.
و إذ ترى أنّنا لا نعجل في عقاب هؤلاء الأعداء المعاندين، فذلك لأنّ المصلحة، تقتضي أن يكونوا أحرارا حتى تتمّ الحجّة عليهم: وَ لَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي لكان العقاب قد شملهم بسرعة.
إنّ التأجيل الإلهي إنما يتم هنا لمصلحة الناس و من أجل المزيد من فرص الهداية و النور، و بغية إتمام الحجة عليهم، و هذه السنّة كانت نافذة في جميع الأقوام السابقة، و هي تجري في قومك أيضا.
لكنّهم لم يصدّقوا بهذه الحقيقة بعد: وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ.
«مريب» من «ريب» بمعنى الشك الممزوج بسوء الظن و القلق، لذلك فمعنى الآية: إنّ المشركين لا يشكون في كلامك و حسب، بل يزعمون وجود القرائن على بطلانه و التي تؤدي بزعمهم إلى الريب.
بعض المفسّرين احتمل أنّ مراد الجملة الأخيرة هم اليهود و كتاب موسى عليه السّلام، بمعنى أنّ هؤلاء القوم لا يزالون يشكون في التوراة، لكن بعد هذا المعنى يرجح التّفسير الأول [١].
في الآية الأخيرة- من المجموعة- نقف أمام قانون عام يرتبط بأعمال الناس، و قد أكّده القرآن مرارا. و هذا القانون يكمل البحث السابق بشأن استفادة المؤمنين من القرآن، بينما يحرم غير المؤمنين أنفسهم من فيض النور الإلهي و الهدى الرّباني.
يقول تعالى في هذا القانون:
[١]- ينبغي أن يلاحظ أن الآية بعينها وردت في سورة هود آية (١١٠).