الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - كتاب الهداية و الشفاء
ثم يخاطب القرآن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالقول: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ.
أمّا لغيرهم: وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ أيّ «ثقل» و لذلك لا يدركونه.
ثم إنّه: وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [١]. أيّ أنّهم لا يرونه بسبب عماهم، فهؤلاء كالاشخاص الذين ينادون من بعيد: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ.
و من الواضح أنّ مثل هؤلاء الأشخاص لا يسمعون و لا يبصرون. فلأجل العثور على الطريق و الوصول إلى الهدف لا يكفي وجود النور وحده، فيجب أن تكون هناك عن تبصر، كذلك يقال في مسألة التعلّم، حيث لا يكفي وجود المبلّغ و الداعية الفصيح، بل ينبغي أن تكون هناك أذن تسمع و تعي، فلا شك في بركة المطر و تأثيره في نمو النباتات. و لكن المسألة في الأرض. طيبة أم خبيثة!! فالذين يتعاملون مع القرآن بروح تبحث عن الحقيقة سيهتدون و ستشفى نفوسهم و صدورهم به، حيث يعالج القرآن الكريم الأمراض الأخلاقية و الروحية، ثم يشدّون الرحال للسفر نحو الآفاق العالية في ظل نور القرآن و هداه.
أمّا ماذا يستفيد المعاندون و المتعصبون و أعداء الحق و الحقيقة و أعداء الأنبياء و الرسل، من كتاب اللّه تعالى، فهم في الواقع مثلهم مثل الأعمى و الأصم و من ينادى من مكان بعيد، فهل تراه يسمع النداء أو يستجيب لهداه، إنّهم كمن أصيب بالعمى و الصمم المضاعف، و هو بعد ذلك في مكان بعيد!! و نقل بعض المفسّرين أنّ أهل اللغة يقولون لمن يفهم: أنت تسمع من قريب.
و يقولون لمن لا يفهم: أنت تنادى من بعيد [٢].
«و ثمّة شرح مفصل حول شفاء القرآن و معالجته لآلام الإنسان الروحية،
[١]- بعض المفسّرين ذهب إلى القول بأنّ الجملة أعلاه معناها هو: أنّ القرآن هو سبب في عمى هذه الفئة و عدم رؤيتها» في حين أنّ الراغب في المفردات و ابن منظور في لسان العرب اعتبروا قول العرب «عمي عليه» بمعنى أنّه «اشتبه حتى صار الإضافة إليه كالأعمى» و بناء على هذا يكون المراد من الآية هو ما ذهبنا إليه في المتن.
[٢]- يلاحظ ذلك في تفسير القرطبي حديثه عن الآية.