الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - كتاب الهداية و الشفاء
إنّها حجّة عجيبة! و لعلّهم كانوا يستهدفون منها عدم فهم الناس القرآن حتى لا يضطروا إلى منعهم عنه، كما حكى القرآن عن سلوكهم هذا في آية سابقة في قوله تعالى:
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ [١].
و هنا يجيب القرآن على هذا القول بقوله: وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ.
ثم يضيفون: يا للعجب قرآن أعجمي من رسول عربي؟: ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ.
أو يقولون: كتاب أعجمي لأمّة تنطق بالعربية؟! و الآن و بالرغم من نزوله بلسان عربي، و الجميع يدرك معانيه بوضوح و يفهم عمق دعوة القرآن، إلّا أنّهم و مع ذلك نراهم يصرخون: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ.
إنّ الآية تتحدث في الواقع عن المرض الكامن في نفوس هؤلاء و عجزهم عن مواكبة الهدى و النور الذي أنزل عليهم من ربّهم، فإذا جاءهم بلسانهم العربي قالوا: هو السحر و، الأسطورة، و إذا جاءهم بلسان أعجمي فإنّهم سيعتبرونه غير مفهوم، و إذا جاءهم مزيجا من الألفاظ العربية و الأعجمية عندها سيقولون بأنّه غير موزون [٢]!! و ينبغي الانتباه هنا إلى أنّ كلمة (أعجمي) من «عجمة» على وزن «لقمة» و تعني عدم الفصاحة و الإبهام في الكلام، و تطلق «عجم» على غير العرب لأن العرب لا يفهمون كلامهم بوضوح، و تطلق «أعجم» على من لا يجيد الحديث و الكلام سواء كان عربيا أو غير عربي.
بناء على هذا فإنّ (أعجمي) هي (أعجم) منسوبة بالياء.
[١]- في تفسير الفخر الرازي نقرأ قوله: نقلوا في سبب نزول هذه الآية أنّ الكفار لأجل التعنت قالوا: لو نزل القرآن بلغة العجم».
[٢]- بعض المفسّرين فسّر قوله تعالى: ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ بنفس معناه المباشر أي مزيج و خليط بين العربي و الأعجمي.