الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - كتاب الهداية و الشفاء
المسلمين الذين يواجهون الأذى بأنّ لا محيص لهم عن الاستقامة و الصبر.
يقول تعالى: ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ.
فإذا كانوا يتهمونك بالجنون و الكهانة و السحر، فقد أطلقوا هذه الأوصاف على من قبلك من الأنبياء و المرسلين.
إنّ دعوتك لدين الحق ليست جديدة، و إنّ ما تواجهه و أنت تدعو للدين الجديد ليس جديدا أيضا، لذلك ما عليك- يا رسول اللّه- إلّا أن ترابط بقوّة و تلزم ما أنت عليه و لا تهتم بكلام هؤلاء، لأنّ اللّه معك.
احتمل بعض المفسّرين أن يكون المراد من الآية هو: أنّ الكلام الذي قيل لك من قبل اللّه هو نفس الكلام الذي قيل لمن قبلك من الأنبياء [١].
لكن المعنى الأوّل أنسب في المقام، خاصة مع ملاحظة سياق الآيات القادمة.
يقول اللّه تبارك و تعالى في نهاية الآية: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ أَلِيمٍ.
فرحمته و مغفرته للمصدّقين، و عذابه للمكذبين و المعارضين.
و هذا الجزء من الآية هو بشارة للمؤمنين و تشويق لهم، و إنذار للكفار و تهديد لهم.
إنّ تقديم (المغفرة) على (العقاب) يشبه- في الواقع- الموارد الأخرى، و هو دليل على تقدّم رحمته تعالى على غضبه، كما جاء في المأثور من الدعاء: «يا من سبقت رحمته غضبه» [٢].
الآية التي بعدها تتحدث عن ذرائع هؤلاء المعاندين، و ترد على واحدة منها، إذ هم كانوا يقولون: لماذا لم ينزل القرآن بلسان الأعاجم حتى نهتم به أكثر و يستفيد منه غير العرب؟
[١]- هذا الاحتمال يمكن ملاحظته في تفسير «مجمع البيان» و «التّفسير الكبير» و لكنّ كليهما رجح التفسير الأوّل.
[٢]- عن دعاء الجوشن الكبر. الفصل (١٩) الجملة الثامنة.