الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - محرفوا آيات الحق
الحفرة الواقعة في جانب واحد، و لهذا السبب يطلق على الحفرة في جانب القبر اسم «اللحد».
ثمّ أطلقت كلمة (إلحاد) على أي عمل يتجاوز الحد الوسط إلى الإفراط أو التفريط، و هي لذلك تطلق لوصف الشرك و عبادة الأصنام، و يقال لمن لا يؤمن باللّه تعالى (الملحد).
و المقصود من «الإلحاد في آيات اللّه» هو إيجاد الوساوس و التموية في أدلة التوحيد و المعاد التي ذكرتها الآيات السابقة بعنوان «و من آياته» أو جميع الآيات الإلهية، سواء منها الآيات التكوينية السابقة أو الآيات التشريعية النازلة في القرآن الكريم و الكتب السماوية الأخرى.
إنّ المذاهب المادية و الإلحادية في عالمنا اليوم التي تعتبر الدين وليد الجهل أو الخوف أو نتاج العامل الاقتصادي و الأمور الأخرى لإضلال الناس، هي بلا شك من مصاديق الخطاب في هذه الآية الكريمة.
القرآن الكريم أوضح جزاء هؤلاء في إطار مقارنة واضحة فقال تعالى:
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ؟
الأشخاص الذين يحرقون ايمان الناس و عقائدهم بنيران الشبهات و التشكيكات سيكون جزاؤهم نار جهنّم، بعكس الذين أوجدوا المحيط الآمن للناس بهدايتهم الى التوحيد و الإيمان، فإنّهم سيكونون في أمان يوم القيامة أليس ذلك اليوم هو يوم تتجسد فيه أعمال الإنسان في هذه الدنيا؟
و قال بعض المفسّرين: إنّ الآية تقصد «أبا جهل» «أبو جهل» كنموذج للغواية و لأهل النّار، و في الجانب المقابل ذكروا «حمزة» عم النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أو «عمار بن ياسر» لكن من الواضح أنّ هذا القول لا يعدو أن يكون مصداقا للآية ذات المفهوم الواسع.
و الطريق في هذا الجزء من الآية أنّ التعبير القرآني يستخدم كلمة (إلقاء) في